الْكَفِرِينَ « 1 » . حَفِظُوا عَلَى الصَّلَوَ تِ وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى « 2 » . إِنّآ أطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا « 3 » . وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ « 4 » . فالواضح من هذه الآيات هو أنّ الإنسان لا يؤدّي صلواته كلّها في زمن واحد ، ولا يطيع سادته وكبراءه في وقت واحد ، ولا يخفض جناحه للمؤمنين جميعهم في عصر واحد . فهذه الجموع تنحلّ إلى أفراد متعدّدين . ومتى كان أحدهم مصداقاً ، فهو الذي يقع عليه عبء التكليف . وآية أولي الأمر هي كذلك لأنّها منحلّة إلى أفراد ، متى تحقّق وجود أحدهم في الخارج ، فإنّ وجوب إطاعته سوف يتحقّق لا محالة .
الاشكال الثالث : لو كان القصد من إطاعة أولي الأمر هو إطاعة الأئمّة المعصومين . فهذا مشروط بمعرفتهم . لأنّ الإنسان إذا لم يعرفهم ، فوجوب إطاعتهم محال ، وهذا تكليف بما لا يطاق . ولمّا فرضت الآية المباركة إطاعتهم بنحو مطلق ، فلا تنطبق إذن على الأئمّة المعصومين .
الجواب : أنّ هذا الإشكال نفسه إشكال على المستشكل ؛ لأنّنا إذا اعتبرنا أولي الأمر هم المنتخبين من أهل الحلّ والعقد ، فإنّ طاعتهم مشروطة بمعرفتهم أيضاً . ولا فرق بين أن نعتبر أولي الأمر هم الأئمّة المعصومين أو غيرهم ، فإطاعة التكليف - على أي حال - منوطة بمعرفة موضوعه . والفرق الوحيد هو أنّ تعريف الأئمّة المعصومين يحتاج إلى بيان من الله ورسوله ، بينما تعريف أهل الحلّ والعقد يتولّاه الناس . هذا أولًا ، وأمّا ثانياً :
هامش
( 1 ) - الآية 52 ، من السورة 25 : الفرقان .
( 2 ) - الآية 238 ، من السورة 2 : البقرة .
( 3 ) - الآية 67 ، من السورة 33 : الأحزاب .
( 4 ) - الآية 88 ، من السورة 155 ، الحجر .