الامِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ « 1 » . وقوله في دعوة إبراهيم : رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ « 2 » . وقوله : رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَاتِي « 3 » . في ضوء ذلك ، فالآية تدلّ فقط على أنّ أولي الأمر هم من الناس أنفسهم . ومن الطبيعيّ ، فلا شكّ أنّ الأئمّة المعصومين هم من جنس البشر لا من جنس الملائكة أو غيرهم .
الاشكال الثاني : أنّ لفظ أولي الأمر جمع ، والجمع يدلّ على مسمّى له تعدّد ، فإذا أردنا أن نحمل الآية على الأئمّة المعصومين ، ولمّا كان في كلّ عصر إمام واحد ليس أكثر ، فهذا يلزم أن نحمل لفظ الجمع على المفرد ، وهو خلاف الظاهر .
الجواب : أنّ الذي هو خلاف الظاهر من حمل الجمع على المفرد هو أن يطلق لفظ الجمع ويراد به واحد من آحاده . ولكنّ الآية الشريفة ليست كذلك . أنّ أولي الأمر هم الأئمّة الاثنا عشر المعصومون ، ولا إشكال في إطلاق لفظ الجمع عليهم . ولا يلزم في صحّة استعمال لفظ الجمع وجود جميع أفراده فعلًا ، بل إذا وُجِدُوا واحداً بعد الآخر ، فإنّ لفظ الجمع المنحلّ إلى الآحاد سوف ينطبق عليهم . فنحن نقول على سبيل المثال : على طالب المدرسة أن يجتاز الصفوف الدراسيّة . فالصفوف هنا جمع ولكنّ اجتيازها لا يتحقّق في زمن واحد ، بل يتحقّق تدريجياً . ومثل هذا الاستعمال شائع بين الناس كثيراً . فهم يقولون : أطع رؤساءك ، أي : أطع هذا الرئيس ؛ لأنّه لا يوجد في كلّ عصر أكثر من رئيس واحد . وقد وردت هذه الجموع في القرآن المجيد كثيراً . منها : فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ « 4 » . فَلا تُطِعِ
هامش
( 1 ) - الآية 2 ، من السورة 62 : الجمعة .
( 2 ) - الآية 129 ، من السورة 2 : البقرة .
( 3 ) - الآية 35 ، من السورة 7 : الأعراف .
( 4 ) - الآية 8 ، من السورة 68 : القلم .