تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وأمّا حمل الآية على الحكّام والسلاطين فلا يجوز أيضاً ، لأنّ إطاعة هؤلاء إذا كانت واجبة مطلقاً فهي مخالفة لضرورة الدين وصريح الآيات القرآنيّة ، إذ حرّمت إطاعة المكذّبين والمسرفين وكلّ ما فيه معصية للّه ومخالفة لأوامره . وإذا كانت واجبة بشكل مقيّد وعند الأمر بالطاعة فهي مخالفة لإطلاق الآية الشريفة أيضاً . ولذلك اعترف الفخر الرازيّ في تفسيره بلزوم العصمة في أولي الأمر . بَيدَ أنّه لمّا كان معارضاً لخلافة أمير المؤمنين عليّ وأبنائه الطيّبين مباشرة ، فهو يقول بأنّ أولي الأمر جماعة من أهل الحلّ والعقد لهم علم وخبرة ، وإجمالهم في المسائل حجّة ، ونتيجة آرائهم وأفكارهم ملازمة العصمة . وقد أبطلنا هذه النظريّة في المباحث المتقدّمة ، وبيّنا مواضع الإشكال والفساد فيها مفصّلًا .

إشكالات أهل السّنة في انطباق آية أُولي الأمر على الأئمّة المعصومين

أنّ الإشكالات التي أثارها العامّة حول انطباق الآية على الأئمّة المعصومين هي سبعة إشكالات كلّها واهية لا تصمد أمام الدليل والبرهان . ونحن هنا سنتطرّق إليها جميعها مشفوعة بالأجوبة . الإشكال الأوّل : قيّدت الآية المباركة لفظ « أولِي الأمْرِ » بكلمة « مِنكُمْ » أي إنّهم من سنخكم . وهذا يدلّ على أنّ الواحد منهم إنسان عادي مثلنا ، وهم مؤمنون من غير مزية عصمة إلهيّة . الجواب : يتمّ هذا الاستدلال إذا كان متعلّق لفظ منكم ظرفاً لغواً ، كما يصطلح عليه النحويّون ، ولكنّ ظاهر الآية يفيد أنّ الظرف هنا هو ظرف مستقرّ ، أي « أولِي الأمْرِ كائِنين مِنكُمْ » . وهذا يدلّ فقط على أنّ أولي الأمر هم من جنس البشر لا من جنس آخر ، نظير قوله تعالى : هُوَ الذي بَعَثَ فِي