هَذا . « 1 » و « 2 »
خطبة أمير المؤمنين عليه السلام حول عدم وجود الناصر والمعين
ومن خطبة له لمّا قبض رسول الله ، وجاءه العبّاس بن عبد المطّلب وأبو سفيان ، ليبايعاه بالخلافة ؛ ومنها نفهم أنّه كم كان وحيداً لا ناصر له ولا معين ؛ ونراه يقدّم نفسه بأنّه لا جناح له .
أيُّهَا النَّاسُ ! شُقُّوا أمْوَاجَ الْفِتَنِ بِسُفُنِ النَّجاةِ ( والمقصود بسفن النجاة هنا آل بيت رسول الله لما جاء في الحديث المسلّم به المنقول عن الشيعة والسنّة : مَثَلُ أهْلِ بَيتِي فِيكُمْ كَسَفِينَةِ نُوحٍ مَن رَكِبَها نجَى . وَمَن تَخَلَّفَ عَنها غَرِقَ ) وَعَرِّجُوا عَن طَرِيقِ الْمُنافَرَةِ وَضَعُوا عَن تِيجَانِ المُفاخَرَةِ . أفلَحَ مَن نَهَضَ بِجَناحٍ أوِ اسْتَسلَمَ فَأرَاحَ . هَذَا ماءٌ آجِنٌ وَلُقمَةٌ يَغَصُّ بِها آكِلُها وَمُجتَنِي الثَّمَرَةِ لِغَيرِ وَقتِ إِينَاعِهَا كالزَّارِعِ بِغَيْرِ أرضِهِ . فَإِن أقُل ، يَقُولُوا : حَرَصَ عَلَى المُلكِ . وَإن أسكُت ، يَقُولُوا : جَزِعَ مِنَ الْمَوتِ . هَيْهَاتَ بَعْدَ اللَّتَيَّا وَالتِي . وَاللهِ لَابنُ أبِي طَالِبٍ آنَسُ بِالمَوتِ مِنَ الطِّفلِ بِثَديِ امِّهِ بَلِ انْدَمَجْتُ عَلى مَكنونِ عِلمٍ لَو بُحتُ بِهِ لَاضطَرَبتُمُ اضطِرَابَ الأرْشِيَةِ في الطَّويّ الْبَعِيدَة . « 3 » و « 4 »
فهذا الكلام كناية عن القضاء الإلهيّ المحتّم ؛ إذ لا بدّ أن يفتن الله الناس ، ليتميّز ، إثر ظهور المناوئين ، الذين يتّبعون الشريعة والنصوص
هامش
( 1 ) - « نهج البلاغة » ج 1 الخطبة السادسة ، ص 42 .
( 2 ) - والله إنّي محروم من حقّي معزول عن الأمر منذ قبض الله روح نبيّه إلى يومنا هذا إذ سلب الآخرون حقّي وقدّموا أنفسهم ومنعوني » .
( 3 ) - « نهج البلاغة » ج 1 الخطبة الخامسة ، ص 40 .
( 4 ) - ومعني الفقرة الأخيرة : « لو أصحرت لكم عن بعضها لاهتززتم واضطربتم اضطراب الحبال الطويلة في الآبار العميقة ولم تطيقوا سماع ذلك » .