قال هشام : سله عمّا بدا لك .
قال الشاميّ : قطعتَ عذري ، فعليّ السؤال . فقال أبو عبد الله : يا شاميّ ! أخبرك ، كيف كان سفرك ؟ وكيف كان طريقك ؟ كان كذا وكذا .
فأقبل الشاميّ يقول : صدقتَ . أسْلَمْتُ لِلّهِ السَّاعَةَ . فقال أبو عبد الله : بَل آمَنْتَ باللّهِ السَّاعَةَ . أنّ الإسلام قبل الإيمان ، وعليه يتوارثون ويتناكحون . والإيمان عليه يُثابون . فقال الشاميّ : صَدَقْتَ ، فَأنَا السَّاعَةَ أشْهَدُ أنْ لَا إلهَ إلّا اللهُ وَأنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأنَّكَ وَصِيّ الأوصِياء .
قال يونس : ثمّ التفت أبو عبد الله عليه السلام إلى حُمران ، فقال : تُجري الكلام على الأثر فتصيب ، والتفت إلى هشام بن سالم ، فقال : تريد الأثر ولا تعرفه . ثمّ التفت إلى الأحوَل « 1 » ، فقال : قَيّاسٌ رَوّاغٌ . تكسر باطلًا
هامش
( 1 ) - وقد عدّ آية الله السيّد حسن الصدر في كتاب « تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام » ص 358 الأحول من مشاهير متكلّمي الشيعة ، يقول :
ومنهم : أبو جعفر مؤمن الطاق ، دكّانه في طاق المحامل بالكوفة ؛ يرجع إليه بالنقد فيردّ ردّا ، ويخرج كما يقول فقيل شيطان الطاق ؛ وهو محمّد بن علي بن النعمان بن أبي طريقة البجلي الأحول ، روي عن علي بن الحسين وأبي جعفر وأبي عبد الله عليهم السلام منزلته في العلم وحسن المحاضرة أشهر من أن يذكر ، واحد دهره في علم الكلام والمناظرة . ناظر متكلّمي عصره وقطع الخصوم ، لا يجاري ولا يباري ، له كتاب « افعل لا تفعل » كتاب كبير حسن وله كتاب الاحتجاج في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، وكتاب كلامه علي الخوارج وكتاب جالسه مع أبي حنيفة والمرجئة ، وعداده في التابعين .
وقال ابن النديم وكان متكلّماً حاذقاً ؛ وله من الكتب : كتاب « الإمامة » ، كتاب « المعرفة » ، كتاب « الردّ علي المعتزلة في إمامة المفضول » ، كتاب « طلحة والزبير وعائشة » رضي الله عنهم - انتهي ما في الفهرست .