تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ابن أبي الحديد : ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَقَالَ لِعَلِيّ : قُمْ فَبَايِع ، فَتَلَكَّأ وَاحتَبَسَ « 1 » فَأخَذَ بِيَدِهِ ، فَقَالَ : قُمْ ، فَأبَى أن يَقُومَ . فَحَمَلَهُ وَدَفَعَهُ كَما دَفَعَ الزُّبَيْرَ حتى أمسَكَهُمَا خَالِدٌ وَسَاقَهُمَا عُمَرُ وَمَن مَعَهُ سَوقاً عَنِيفاً ، وَاجتَمَعَ النَّاسُ يَنظُرُونَ وَامْتَلأتْ شَوارِعُ الْمَدِينَةِ بِالرِّجَالِ . وَرَأتْ فاطِمَةُ ما صَنَعَ عُمَرُ فَصَرَخَتْ وَوَلْوَلَتْ وَاجْتَمَعَ مَعَهَا نساءٌ كَثِيرٌ مِنَ الهاشِمِيّاتِ وَغَيرِهِنَّ فَخَرَجَتْ إلى بابِ حُجرَتِهَا وَنَادَتْ : يَا أبَا بَكْرٍ ! مَا أسرَعَ ما أغَرْتُم عَلَى أهلِ بَيتِ رَسُولِ اللهِ . وَاللهِ لا اكَلِّمُ عُمَرَ حتى ألقَى اللهَ . « 2 » أجل ، فقد اقتيد أمير المؤمنين إلى المسجد بتلك الحالة المدهشة والحبل في عنقه كَالْجَمَلِ الْمَخْشُوشِ واخرج من بيته ليبايع أبا بكر . والشاهد على ذلك أنّ أمير المؤمنين كان يوماً يذكر فضائله ومناقبه لجماعة كثيرة من الناس في زمن خلافة عثمان . وكان طلحة بن عبيد الله حاضراً فقال له : كيف نصنع بما ادّعى أبو بكر وعمر وأصحابه الذين صدّقوه وشهدوا على مقالته يوم أتوه بك وفي عنقك حبل وصدّقوك بما احتججت « 3 » . وشاهدنا الآخر هو ما كتبه معاوية إليه في إحدى رسائله فقال له : وكنتَ تقاد كما يقاد الجَمَل المخشوش حتى تبايع . والجمل المخشوش هو الذي يُدخَل في عظم أنفه من الخشب لينقاد . فأجابه الإمام
هامش
( 1 ) - « تلكّأ » بمعني تباطأ وتوقّف . واحتبس أيضاً بمعني توقّف وتأنّي . ( 2 ) - « شرح النهج » الطبعة ذات المجلّدات الأربعة ج 2 ، ص 19 . وذكر ذلك أيضاً في الجزء الأوّل : ص 134 ، من شرحه . ( 3 ) - كتاب « سليم بن قيس » ص 117 . وينقل في هذا الكتاب ص 89 أيضاً عن سلمان الفارسي : نادي علي عليه السلام قبل أن يبايع والحبل في عنقه : يَا ابْنَ امّ أنّ القَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَني ، وينقل صاحب « غاية المرام » في ص 552 هذه العبارة نفسها عن كتاب سليم عن سلمان .