تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وأدخلت هشام بن سالم وكان يحسن الكلام . وأدخلت قيس بن الماصر ، وكان عندي أحسنهم كلاماً ، وكان قد تعلّم الكلام من عليّ بن الحسين عليه السلام . فلمّا استقرّ بنا المجلس وكان أبو عبد الله قبل الحجّ يستقرّ أيّاماً في جبل في طرف الحرم في فازة له مضروبة . قال : فأخرج أبو عبد الله رأسه من فازته ، فإذا هو ببعير يخبّ ، فقال : هشام وربّ الكعبة . قال : فظننّا أنّ هشاماً رجل من ولد عقيل كان شديد المحبّة له . فقال : فورد هشام بن الحَكَم ، وهو أوّل من اختطّت لحيته . وليس فينا إلّا من هو أكبر سنّاً منه . قال : فوسّع له أبو عبد الله ، وقال : نَاصِرُنَا بِقَلبِهِ ولِسَانِهِ وَيَدِهِ . ثمّ قال : يا حُمران ، كلّم الرجل ، فكلّمه ، فظهر عليه حمران وغلبه . ثمّ قال : يا طاقي « 1 » ، كلّمه ، فكلّمه . فظهر عليه الأحول .

مناظرة هشام بن الحكم مع الشاميّ حول الإمامة

ثمّ قال : يا هشام بن سالم ، كلّمه فتعارفا . ثمّ قال أبو عبد الله عليه السلام لماصر : كلّمه ، فكلّمه فأقبل أبو عبد الله عليه السلم يضحك من كلامهما ممّا قد أصاب الشاميّ . فقال للشاميّ : كلّم هذا الغلام - يعني هشام بن الحَكَم - فقال : نعم . فقال لهشام : يا غلام ! سلني في إمامة هذا ؛ فغضب هشام حتى ارتَعَد ، ثمّ قال للشاميّ : يا هذا ، أربّك أنظر لخلقه ، أم خلقه لأنفسهم ؟ فقال الشاميّ : بل ربّي أنظر لخلقه . قال هشام : فَفَعَلَ بِنَظَرِهِ لَهُمُ مَا ذا ؟ قال الشاميّ : أقام لهم حجّة ودليلًا كيلا يتشتّتوا أو يختلفوا ، يتألّفهم ويقيم أوَدَهُمْ وَيُخْبِرَهُمْ بِفرض ربّهم . قال هشام : فمن هو ؟ قال الشاميّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم .
هامش
( 1 ) - الطاقي هو مؤمن الطاق . ولمّا كان له دكّان تحت طاق ، لذلك عرف بمؤمن الطاق . ولكنّ السنّة يسمّونه في كتبهم : شيطان الطاق .
معرفة الإمام — صفحة 156 | السيد محمد حسين الطهراني