مِنكُمْ » . فكَانَ عليّ عَلَيهِ السَّلَامُ ثُمَّ صارَ مِن بَعْدِهِ الحَسَنُ ثُمَّ مِن بَعْدِهِ الْحُسَيْنُ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عليّ بنُ الْحُسَينِ ثُمَّ مِن بَعْدِهِ مُحَمَّدُ بنُ عليّ ثُمَّ هَكَذَا يَكُونُ الأمْرُ . أنّ إِلأرضَ لَا تَصْلُحُ إلَّا بِإمَامٍ ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ . « 1 »
استدلال منصور بن حازم على لزوم وجود الإمام لفهم القرآن
يروي محمّد بن يعقوب الكلينيّ بإسناده عن منصور بن حازم أنّه قال : قلتُ لأبي عبد الله عليه السلام : أنّ اللهَ أجَلّ وأكرمَ من أن يعرف بخلقه ، بل الخلق يعرفون بالله . قال : صدقت . قلتُ : أنّ من عرف أنّ له ربّاً ، فينبغي له أن يعرف أنّ لذلك الربّ رضاً وسخطاً ، وأنّه لا يعرف رضاه وسخطه إلّا بوحي أو رسول . فمن لم يأته الوحي ، فقد ينبغي له أن يطلب الرسل . فإذا لقيهم ، عرف أنّهم الحجّة وأنّ لهم الطاعة المفترضة . وقلتُ للناس : تعلمون أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم كان هو الحجّة من الله على خلقه ؟ قالوا : بلى . قلتُ : فحين مضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم . من كان الحجّة على خلقه ؟ فقالوا : القرآن . فنظرت في القرآن . فإذا هو يخاصم به المُرجيّ والقدريّ والزنديق « 2 » الذي لا يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته . فعرفت أنّ القرآن لا يكون حجّة إِلّا بقيّم فما قال فيه من شيءٍ ، كان حقّاً . فقلتُ لهم : مَن قيّم القرآن ؟ فقالوا : ابن مسعود قد كان يعلم ، وعُمَر يعلم ، وحذيفة يعلم . قلت : كلّه ؟ قالوا : لا . فلم أجد أحداً يقال : إنّه يعرف ذلك كلّه إِلّا عليّاً عليه السلام . وإذا كان الشيء بين القوم فقال هذا : لا أدري . وقال هذا : لا أدري . وقال هذا : لا أدري .
هامش
( 1 ) - « تفسير الصافيّ » ج 1 ، ص 365 .
( 2 ) - المُرجي وجمعها المُرجِئة ، فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنّه لا يضرّ مع الإيمان معصية ولا ينفع مع الكفر طاعة . سُمّوا « مُرجئة » لاعتقادهم أنّ الله تعالى أرجأ تعذيبهم علي المعاصي ، سسس : أخّر عنهم . و « القدريّ » قد يطلق علي الجبري أو علي التفويضي . و « الزنديق » هو النافي للصانع أو الثنوي .