الخلفاء كانوا يعملون برأيهم في المسائل المستحدثة .
إذ نقرأ في التاريخ أن عمر حرّم متعتي الحجّ والنساء ، ورفع عبارة
« حَيّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ » من الأذان ، وغير ذلك من الأعمال . ويرى أهل السنّة أنّ الأحكام الصادرة عن الخلفاء واجبة المراعاة والتنفيذ وفقاً للآية القائلة بوجوب إطاعة أولي الأمر .
كما يروي السيوطيّ عن عكرمة أنّه سُئل من امّهات الأولاد ، فقال : هنّ أحرار . أي : أنّ الأمَةَ تُعتق إذا رزقت ولداً من مولاها وسيّدها . فقيل له : بأيّ تقوله ؟ قال : بالقرآن . قالوا : بما ذا من القرآن ؟ قال : قول الله أطِيعُوا اللهَ وَأطِيعُوا الرَّسُولَ وَأولِي الأمْرِ مِنكُمْ « 1 » . ولمّا كانت هذه الآية تفيد وجوب إطاعة أولي الأمر ، وعمر كان أولي الأمر ، وأفتى بإعتاق امّ الولد ، لذلك حكم القرآن باعتاقها . « 2 »
ليس لأُولي الأمر حقّ التشريع
وهذا مردود من ناحيتين : الأولى : قلنا : أنّ المراد من أولي الأمر هم المعصومون لا غيرهم . الثانية : قلنا : أنّ حقّ التشريع يختصّ بكتاب الله في الأصول . أمّا في الفروع وبيان خصوصيّات الأحكام وتعيين الموضوعات ، فإنّه لرسول الله ، وليس لأولي الأمر حقّ في ذلك ، بدليل أنّ الآية تقول عند التنازع : رُدُّوهُ إلى اللهِ وَالرَّسُولِ . « 3 »
لذلك فإنّ جميع الآراء والفتاوى التي صدرت عن الخلفاء ، صغرى
هامش
( 1 ) - الآية 59 ، من السورة 4 : النساء .
( 2 ) - « الدرّ المنثور » ج 2 ، ص 177 .
( 3 ) - الآية 59 ، من السورة 4 : النساء .