أنّ علماء الجيولوجيا يخرجون من باطن الأرض أشياء من خلال دراسة آثار طبقات الأرض « الجيولوجيا » ، فيتصدُّوا إلى الخوض في أحوال أهل
ذلك العصر وخصوصيّاتهم ، فكذلك علماء الاجتماع هذا اليوم ، فإنّ عليهم الخوض في المباحث الدينيّة بنفس تلك الطريقة .
إذا كان قصد أهل السنّة من لزوم إطاعة الخلفاء هو إطاعتهم بأيّ شكل كان ، فلا نقاش لنا معهم ؛ لأنّ هذا النقاش سيئول إلى إنكار الله وعوالم الباطن ، والملكوت ، والفضائل الأخلاقيّة ، والمعاد ، واتّصال الأنبياء بالملائكة .
وأمّا إذا كان قصدهم هو أنّ للخلفاء ، مع وجود الاعتقاد بالله ورسوله ، أن يضعوا حكماً من عندهم وفقاً لمصالح العصر وقابليّات الناس ، فينبغي أن نقول في جوابهم ، أنّ الدين أمر أصيل ، والأحكام الدينيّة حاكمة على الاجتماعيّات ومصالحها ، أي : يجب إصلاح المجتمعات بالتعاليم الدينيّة ، ويجب تربية الناس بتطبيق التعاليم الإلهيّة . وينبغي تنظيم المجتمع على أساس التعاليم الدينيّة ؛ لا أنّ الدين يفقد أصالته ، ويعيش المجتمع مستقلّا ومنفكاً عنه فلا يتنازل عن فعليّة تفكيره القائم ومصالحه التخيّليّة فيفرض رأيه على الأحكام الدينيّة ، ويجعلها عرضة للتغيّر والتبديل .
وفيما يلي نماذج قرآنيّة كشاهد على ما نقول : إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ « 1 » . فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَلُ فَأنَّى تُصْرَفُونَ . « 2 » وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ اللهُ فَاولَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ . . . وَمَن
هامش
( 1 ) - الآية 57 ، من السورة 6 : الأنعام .
( 2 ) - الآية 32 ، من السورة 10 : يونس .