تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

يجب أن يكون الإمام هو الأفضل وعلى رأس أُمور الأمّة

أمّا قولهم أنّ المفضول يمكن أن يدير شؤون الامّة مع وجود الفاضل في الامّة ، فهو قول بعيد عن الصواب وليس في محلّه ؛ لأنّ الأشخاص ما لم يصلوا إلى درجة التوحيد الخالص ولقاء الله ، فالتفاضل النسبيّ قائم بينهم . وربّما يكون شخص أفضل من الآخر لسبب ما ، وهذا أكفأ من الأوّل لسبب آخر ، لكن لمّا لم يصل أحد إلى مرحلة العبوديّة المطلقة التي هي درجة الولاية ، فإنّ النسبيّة ترفع عندئذٍ . أنّ وليّ الله الذي اجتاز جميع صفات الإمكان والوجود المجازيّ وأصبح موجوداً بوجود الله ، وغرق في بحر التوحيد اللامتناهيّ ، كيف يُفَضّل عليه شخص آخر ، ولو في جانب من الجوانب ؟ أنّ صفات وليّ الله مندكّة في صفات الله ، ونفسه وملكاته خارج عالم التقدير والقياس . ولا حدّ ولا مقدار لعلمه وقدرته وحياته . وهو في كافّة الصفات أفضل من الامّة جميعها بلا استثناء ، ولمّا كان رسول الله أكمل الآخرين وأفضلهم في جميع الصفات بلا استثناء ، وكان هو المربّي والمكمل للآخرين ، ومع أنّه لم يضرب بسيف في الغزوات إلّا أنّه كان أقربهم للعدو ، وذلك لتقوية قلوب قومه ، ولمّا كان هو المقدّم عليهم جميعاً في الإنفاق ، والإيثار والعلم ، والحميّة ، والوفاء ، وبقيّة الصفات بمقياس لا يقبل القياس . فكذلك الإمام عليه السلام فإنّنا عندما نفرض بلوغه مقام اليقين والتوحيد المخلص ، ونراه مرجعاً لتربية امّته ، فإنّه سيكون أفضل الناس جميعهم وأعلمهم من كلّ الجهات ، وفصل فضيلة من فضائله عنه محال ، وفرض صفة غير تامّة فيه محال أيضاً . وقد أقرّ بذلك الكبار من عرفاء أهل السنّة .