لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ اللهُ فَاولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . . . وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآأنزَلَ اللهُ فَاولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ . . . فَاحُكُم بَيْنَهُم بِمَآ أنزَلَ اللهُ وَلَا تَتَّبِعْ
أهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا . . . وَأنِ احْكُم بَيْنَهُمْ بِمَآ أنزَلَ اللهُ وَلَا تَتَّبِعْ أهْوَآءَهُمْ . « 1 »
ويقول تعالى - أيضاً : وَكَذَلِكَ أنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيّاً وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْوَآءَهُم بَعْدَ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَالَكَ مِنَ اللهِ مِن وَلِيّ وَلَا وَاقٍ . « 2 »
يادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً في الأرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللهِ أنّ الَّذِينَ يَضِّلُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ . « 3 » واعْلَمُوا أنّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ في كَثِيرٍ مّنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ . « 4 »
أجل : فإنّ سبب جميع هذه الأحكام الباطلة التي صدرت عنهم هو أنّهم زحزحوا الخلافة عن محورها الأصليّ بعد رسول الله ، واجتهدوا في الأحكام وفقاً لآرائهم وأهوائهم ، ومنذ ذلك الحين فإنّ كلّ حاكم جاء بعدهم حذا حذوهم فحكم وأفتى وفقاً لميله وهواه ، جرياً على تلك السنّة السيّئة لُاولئك الاوّل . ثمّ وضعوا لذلك اسماً هو : مصلحة المجتمع .
انتقاد أمير المؤمنين عليه السلام لغاصبي الخلافة
يقول أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام من خطبة له : حتى إذَا قَبَضَ اللهُ رَسُولَهُ صلى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ [ وَسَلَّمَ ] رَجَعَ قَوْمٌ عَلَى الأعْقَابِ وَغالَتْهُمُ السُّبُلُ ، واتَّكَلُوا عَلَى الوَلائِجِ ، وَوَصَلُوا غَيْرَ الرَّحِمِ ، وَهَجَرُوا
السَّبَبَ الذي امِرُوا بَمَوَدَّتِهِ ، وَنَقَلوا الْبِنَاءَ عَنْ رَصّ أسَاسِهِ فَبَنَوْهُ في غيْرِ مَوْضِعِهِ ، مَعادِنُ كُلِّ خَطِيئَةٍ ، وَأبْوابُ كُلِّ ضَارِبٍ في غَمْرَةٍ « 5 » . ثمّ قال : قَدْ
هامش
( 1 ) - الآيات 44 إلى 49 ، من السورة 5 : المائدة .
( 3 ) - الآية 26 ، من السورة 38 : ص .
( 2 ) - الآية 37 ، من السورة 13 : الرعد .
( 4 ) - الآية 7 ، من السورة 49 : الحجرات .
( 5 ) - نهج البلاغة » مع تعليقة الشيخ محمّد عبدة ، ج 1 ، ص 271 ، الخطبة 148 .