تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ولو كانت مقاليد الحكم بِيَدِ الإمام نفسه ، فإنّه يقسّم الأعمال الاجتماعيّة على الأشخاص ، وهو يكون على رأس الأمور . ولكن ثمّة فرق بين أن تنجز تلك الأعمال بإشراف الإمام ، ومن خلال طاعته واتّباعه وبين أن يكون للمكلّفين بإنجازها رأي مستقلّ فيها كما يذهب إلى ذلك أهل السنّة ، فهذا الرأي المستقل هو أساس الإشكال إذ إنّه نأى بهم عن الصواب . ولكنّهم لو قاموا بتلك الأعمال بإشراف الإمام واستصوابه ، فالملاحظ هو : أوّلًا : ما أكثر الذين يعزلهم الإمام لعدم كفاءتهم ، كما نجد ذلك في ما قام به أمير المؤمنين عليه السلام عندما تسلّم مقاليد الأمور في خلافته الظاهريّة ، فعزل جميع الولاة الذين نصبهم عثمان بما فيهم معاوية إذ عزله من ولاية الشام . ثانياً : لو كان القائمون بالأعمال تحت إشراف الإمام ومراقبته ، فإنّهم مصونون من التخطّي والانتهاك ؛ لأنّ الإمام يُنبّههم ويذكرهم بمجرّد أقلّ خطأ يصدر منهم ، ويردعهم عن القيام بأيّ عمل مخالف . ونجد ذلك جليّاً في رسالة أمير المؤمنين عليه السلام إلى عثمان بن حُنيف واليه على البصرة ، وكذلك رسالته إلى عبد الله بن عباس واليه عليها بعد عثمان ؛ لأنّ الإمام هنا بمنزلة القلب الذي يصلح ما فسد من الأجزاء ، وعند عجزه ، فإنّه يفصله عنه ، والعضو الفاسد لا بدّ أن يُستأصل . أمّا إذا كان الإمام غير معصوم ، فإنّ الذين يمارسون أعمالهم تحت سلطته ، إنّما يمارسونها بإشراف إنسان غير معصوم . والولاة الذين ينصبهم ، هم تحت مراقبته وفي هذه الحالة ، فأيّ مفاسد تبقى لا ترتكب ؟ مضافاً إلى ذلك ، فإنّ الرئيس في أوّل تصدّيه قد لا يكون شخصاً متعدّيّاً متهوّراً ، بَيدَ أنّ التعلّق بالدنيا .
معرفة الإمام — صفحة 137 | السيد محمد حسين الطهراني