تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
والاهتمام بالرئاسة يجعلان منه شخصاً آخر غير ما كان في البداية فالرئاسة اختبار عجيب وعسير للغاية ومدمّر للإنسان

التصديّ للشؤون الإجتماعيّة من قبل غير المعصوم عرضة للزلل والانحراف دائماً

ومن ينجو من هذه المزالق غير الإنسان المعصوم ؟ فالعنوان والشأن ، والرئاسة ، والتسليم بالطاعة تستقطب اهتمام الإنسان شيئاً فشيئاً فتغريه حتى تجعله يفكّر بمكاسب أكثر لصالح شخصيّته واعتباره فتتلوّث روحه اللطيفة بالتدريج ، ويقسو قلبه الرقيق ، ويجفو ضميره الإنسانيّ وتجفّ عينه الباكية ، ويتبدل خشوعه في الصلاة إلى غفلة وسهو إلى أن يصبح واحداً من الفجّار والفسّاق . وهذه مسألة ثابتة من وجهة نظر علم النفس ، ومذكورة في كتب علماء الأخلاق مشفَّعة أو مُتبعة بالأدلّة والبراهين . مضافاً إلى ذلك فالتجربة شاهد صدق واضح على هذا الموضوع . ففي هذه الحالة ، كيف يجوز في سنن الله تعيين شخص ناقص لزعامة الناس ، في حين أنّ نفسه عرضة للهلاك ، أوّلًا ، ويهلك بسيرته امّة بكاملها ، ثانياً ، قال تعالى : يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأوْرَدَهُمُ النَّارَ . « 1 » وكثير من أهل السنّة يرون للخليفة استقلالًا في الرأي ويقولون : إذا رأى الخليفة في حكم من الأحكام مصلحة للُامّة ، فله أن يمُضيه حتى لو كان مخالفاً لحكم الله ومناقضاً لصريح الدين . « 2 » كما يشاهد أنّ كثيراً من
هامش
( 1 ) - الآية 98 ، من السورة 11 : هود . ( 2 ) - أحمد أمين المصري في كتابه « فجر الإسلام » علي ما نقله العلّامة الطباطبائي في تفسيره « الميزان » ج 4 ، ص 422 .
معرفة الإمام — صفحة 138 | السيد محمد حسين الطهراني