وكبرى لا تحظى بتأييد الشارع .
أجل ، فإنّ هذه الشريحة من العامّة على مدّعاها تستدلّ قائلة : لمّا كانت مراعاة المصلحة العامّة ومتطلّبات كلّ عصر تستدعي أن يصدر
الخليفة أحياناً حكماً خاصّاً ، فالواجب يقتضي إطاعة حكمه حتى لو كان مخالفاً للكتاب والسنّة . وهذا الحكم يحظى بتأييد الدين أيضاً وفقاً لآية أولي الأمر ؛ لأنّه لمّا كان الدين يريد صلاح الامّة في كلّ عصر ، وأنّ الخليفة يحكم على الناس وفقاً لآية أولي الأمر ، وأنّه أصدر هذا الحكم الخاصّ مخالفاً للنصوص الدينيّة ، فمن الطبيعيّ أنّ هذا الحكم يحظى بتأييد الشارع .
والذي ينظر في التاريخ ، يجد أنّ حكومات مختلفة قد تعاقبت على الامّة منذ عصر صدر الإسلام ، وأنّ مثل تلك الأحكام قد صدرت عن الحكّام كثيراً في العصر الامويّ والعبّاسيّ . ففي ضوء هذه النظرية ، لا يعدّ للدين مفهوم صحيح ؛ لأنّ الدين في قاموس هؤلاء عبارة عن مصالح اجتماعيّة يتعامل الحاكم والسلطان بمقتضاها في كلّ عصر . ويغيّر حكم الله ورسوله وفقاً لما يراه من مصلحة ، على النحو المتداول في المجتمعات الأخرى حيث يحكم أهل الحلّ والعقد في كلّ عصر وفقاً لصلاح تلك الجماعة وينفّذون ذلك . فالدين - في ظلّ هذه النظرية - سيصبح سنّة اجتماعيّة فقط ، إذ كان الأنبياء في العصور الخالية يبيّنونه في قالب الدين ، وعلى شكل إظهار الوحي ، وذلك من أجل تربية الناس . كما يصرّح البعض بأنّ الدين سنّة اجتماعيّة في قالب الوحي .
وأنّ مشاهدة جبرئيل ، ووجود الجنّة والنار ، والصراط ، والكتاب وغيرها من الأشياء ، جاءت بشكل مبسّط لتفهيم الناس وتطويعهم . ولمّا تطوّرت العلوم ، وشقّت طريقها في العالم ، فلا معنى لتربية الناس بنمط دينيّ ، لقد كان الدين في حلقة من حلقات الماضي مدرسة تربويّة ، وكما
معرفة الإمام — صفحة 140
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤٠