وقال جمهور أهل السنّة من أهل الإثبات : لا ينخلع الإمام بفسقه وغصب الأموال ، وضرب الأبشار ، وتناول النفوس المحرّمة ، وتضييع
الحقوق ، وتعطيل الحدود وسائر المحرمات ، ولا يجب الخروج عليه ، بل يجب وعظه وتخويفه . وإطاعته واجبة على كلّ حال حتى لو جار واستأثر بالأموال لما اثر عن النبيّ والصحابة القول : اسْمَعُوا وأطِيعُوا وَلَو لِعَبْدٍ أجْدَعَ ، وَلَو لِعَبْدٍ حَبَشِيّ ، وَصَلَّوا وَراءَ كُلِّ بَرٍّ وَفاجِرٍ . وَرُوِيَ أنَّهُ قَالَ : أطِعْهُمْ وَإِن أكَلُوا مَالَكَ وَضَرَبُوا ظَهْرَكَ وَأطِيعُوهُمْ مَا أقامُوا الصَّلاةَ .
نقلنا هذه المواضيع عن أبي بكر الباقلّانيّ صاحب كتاب « التمهيد » الذي ذكرها في الأصول وفقاً لآراء أهل السنّة . « 1 »
الروايات المجعولة في لزوم إطاعة الحاكم الجائر
يستدلّ العامّة على وجوب إطاعة الخليفة والحاكم الجائر ، كما أشار إلى ذلك الباقلّانيّ ، بأخبار كثيرة رووها . ونحن نذكر فيما يلي بعضها :
يقول العلّامة الأميني « 2 » : روى في « صحيح مسلم » و « سنن البيهقيّ » عن حذيفة بن اليمان أنّه قالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ ! إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ ، فَجَاءَ اللهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ ، فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذا الْخَيرِ شَرٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَهَل وَراءَ هَذا الشَّرِّ خَيْرٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : كَيْفَ يَكُونُ ؟ قَالَ : يَكُونُ بَعْدِي أئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدايَ وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي . وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ في جُثمانِ إنسٍ . قُلْتُ : كَيْفَ أصْنَعُ يَا رَسولَ اللهِ ، إنْ أدْرَكْتُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : تَسْمَعُ
هامش
( 1 ) - « الغدير » ج 7 ، ص 136 و 137 .
( 2 ) - « الغدير » ج 7 ، ص 137 .