الصلاة ، مَنْ كانوا ، ومهما فعلوا . ولا ريب - طبعاً - أنّ هذه الروايات كلّها موضوعة . فبعد أن استلم الحكم سلاطين الجور ، بالأخصّ في عصر
معاوية ، وضع العلماء روايات حجّة للتغطيّة على قبائح أولئك السلاطين وكمّ الأفواه ؛ وأذاعوها بين الناس ؛ إنّهم نشروا تلك الأباطيل وبثّوا تلك الأحكام على خلاف النصوص الصريحة الواردة في الكتاب العزيز وسنّة نبيّنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلّم . ولقد أخبر رسول الله نفسه عن هذه المصيبة ، فقال ما مضمونه : « ستظهر بين الناس بعدي أحاديث ، فكلّ ما وجدتموه منها مخالفاً لكتاب الله ، فاضربوه عرض الجدار . » . أي ألقوها جانباً ، ولا تعيروا لها اهتماماً ، فقد وضعها الوضّاعون فأضلّوا بها الناس المساكين ، ونحن ينبغي أن نطبق تلك الروايات على كتاب الله قبل الرجوع إلى سندها .
الآيات الدالّة على حرمة طاعة أهل المعصية
ننقل هنا عدداً من الآيات القرآنيّة : قال تعالى : فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ « 1 » . وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ « 2 » . وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَفِقِينَ وَدَ عْ أذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ « 3 » . و : فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا « 4 » . وَلَا تُطِيعُوا أمْرَ الْمُسْرِفِينَ « 5 » . فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ ءَ اثِمًا أوْ كَفوُرًا « 6 » . وَلَا تُطِعْ مَنْ أغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتّبَعَ هَوَئهُ وَكَانَ أمْرُهُ فُرُطًا « 7 » . يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ في النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَآ أطَعْنَا اللهَ وَأطَعْنَا الرَّسُولَا ،
وَقَالُوا رَبَّنَآ إِنَّآ أطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأضَلُّونَا السَّبِيلَا ، رَبَّنَآ ءَاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا « 8 » . وَذَرُوا ظَهِرَالإثْمِ وَبَاطِنَهُ
هامش
( 1 ) - الآية 8 ، من السورة 68 : القلم .
( 5 ) - الآية 151 ، من السورة 26 : الشعراء .
( 2 ) - الآية 10 ، من السورة 68 : القلم .
( 6 ) - الآية 24 ، من السورة 76 : الدهر .
( 3 ) - الآية 48 ، من السورة 33 : الأحزاب .
( 7 ) - الآية 28 ، من السورة 18 : الكهف .
( 4 ) - الآية 52 ، من السورة 25 : الفرقان .
( 8 ) - الآيات 66 - 68 ، من السورة 33 : الأحزاب .