ويتّفق على هذا الموضوع ، كفاية بيعة الواحد من أهل الحلّ والعقد ، إمام الحرمين الجوينيّ في كتاب « الإرشاد » ، والإمام ابن العربيّ المالكيّ
في « شرح صحيح الترمذيّ » ، والقرطبيّ في تفسيره ، والإمام أبو المعالي وآخرون « 1 » . وحتى التفتازانيّ يقول في « شرح المقاصد » : إذا مات الإمام وتصدّى للإمامة من يستجمع شرائطها من غير بيعة واستخلاف وقهر الناس بشوكة انعقدت الخلافة له . وكذا إذا كان فاسقاً أو جاهلًا عَلَى الأظْهَر إلّا أنّه يُعصى فيما فعل . ويجب طاعة الإمام ما لم يخالف حكم الشرع سواء كان عادلًا أو جائراً . « 2 »
وأمّا الصفات التي يجب أن يتّصف بها الخليفة فهي : أن يكون قرشيّاً ، وأن يكون من العلم بمنزلة من يصلح أن يكون قاضياً من قضاة المسلمين ، وأن يكون ذا بصيرة بأمر الحرب ، وتدبير الجيوش والسرايا وسدّ الثغور ، وحماية البيضة ، وحفظ الامّة ، والانتقام من ظالمها والأخذ لمظلومها ، وأن يكون ممّن لا تلحقة رقّة ولا هوادة في إقامة الحدود ولا جزع لضرب الرقاب والأبشار . ولا يلزم أن يكون من أفضل الامّة ، بل يسوغ نصب المفضول إذا اقتضت المصالح . وليس من صفاته أن يكون معصوماً ، ولا عالماً بالغيب ، ولا أفرس الامّة وأشجعهم ، ولا أن يكون من بني هاشم فقط ، وهو وسائر الامّة في العلم سيّان ، فلا يلزم أن يكون أعلم من غيره . فإن قالوا : إلى من يرجع الناس في المسائل ، وإلى من يُرجعون ما خفي عليهم ؟ قيل : الإمام ليس مسؤولًا عن ذلك ، بل هو مسؤول عن الأمور الاجتماعية الظاهريّة كما ذكرنا .
هامش
( 1 ) - « الغدير » ج 7 ، ص 142 و 143 .
( 2 ) - « الغدير » ج 7 ، ص 139 .