تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ولا تجب بيعة جميع أهل الحلّ والعقد ، بل تكفي بيعة واحد أو اثنين منهم ، أو خمسة كحدّ أعلى . والدليل على ذلك هو أنّه لم يبايع أبو بكر يوم السقيفة إلّا بضعة أشخاص ، هم : عمر ، وأبو عبيدة بن الجرّاح ، واسَيد بن حَضير ، وبشير بن سعد ، وسالم مولَى أبي حُذَيفة . قال الماورديّ : « اختلف العلماء في عدد من تنعقد به الإمامة منهم على مذاهب شتّى ، فقالت طائفة : لا تنعقد إلّا بجمهور أهل العقد والحلّ من كلّ بلد ليكون الرضاء به عامّاً ، والتسليم لإمامته إجماعاً . وهذا مذهب مدفوع ببيعة أبي بكر على الخلافة باختيار من حضرها ولم ينتظر ببيعته قدوم غائب عنها . وقالت طائفة أخرى : أقلّ من تنعقد به منهم الإمامة خمسة يجتمعون على عقدها أو يعقدها أحدهم برضى الأربعة استدلالًا بأمرين : أحدهما : أنّ بيعة أبي بكر انعقدت بخمسة اجتمعوا عليها ثمّ تابعهم الناس فيها ، وهم المذكورون سابقاً . الثاني : أنّ عمر جعل الشورى في ستّة ليعقد لأحدهم برضى الخمسة . وهذا قول أكثر الفقهاء والمتكلّمين من أهل البصرة وقال آخرون : تنعقد بثلاثة يتولّاها أحدهم برضى الاثنين ليكونوا حاكماً وشاهدين كما يصحّ عقد النكاح بوليّ وشاهدين . وقالت طائفة أخرى : تنعقد بواحد ؛ لأنّ العبّاس قال لعليّ : امْدُدْ يَدَكَ ابَايِعْكَ فَيَقُولَ النَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللهِ بَايَعَ ابْنَ عَمِّهِ فَلا يَخْتَلِفْ عَلَيْكَ اثْنَانِ . »

تصريح أهل السنّة في عدم لزوم الإمام المعصوم عليه السلام

والدليل الآخر هو « لأنّ البيعة حكم وحكم الواحد نافذ » . « 1 »
هامش
( 1 ) - « الغدير » ج 7 ، ص 142 .