أن نلتفت إلى ذلك ، واحتججنا بأفعالهم ، فهل هذا التوجّه صحيح أو لا ؟ أنّ
موضوعنا لا يحوم حول إحسان الصحابة وإسائتهم من وجهة نظرهم الخاصّة بالذات . وأمير المؤمنين عليه السلام يقول : وَالْحِسَابُ عَلَى اللهِ . « 1 »
إنّما نعرض موضوعنا من حيث اصطدام عملنا بسيرتهم . هذا ألمٌ موخِز ، فنحن نريد أن نكون مسلمين وفقاً لاعتقادنا ، ونجعل الحقّ ملاكاً لعملنا ، ونتوكّأ على شريعة سيّد المرسلين ، وإذا بنا نرى أنّ الذي يجري هو معاكس لهذا الهدف ، وذلك بسبب السير وراء أشخاص لم ينطبق عملهم على الكتاب والسنّة ، ونحن نحاول جاهدين أن يكون ديننا خالصاً لله ، وَمَآ امِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ « 2 » . ثمّ نجده ملوّثاً ومشوباً بالشوائب . فَهَذِهِ هِي المُصيِبَةُ العُظْمَى . وانّنا نخشى أن ننضوي تحت عنوان الآية الشريفة : وَأنّ كَثِيرًا لَّيُضِلّونَ بِأهْوَآئِهِم بِغَيْرِعِلْمٍ « 3 » . ونخشى كذلك أن نكون مصداقاً لهذه الآية : أفَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَواهُ وَأضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللهِ أفَلَا تَذَكَّرُونَ . « 4 »
ونخاف أن نفتري على الله ، ونمتعض من التشريع المحترم ونفرّ منه ، وَمَنْ أظْلَمُ مِمّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إلى الإسْلَامِ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ . « 5 »
نحن نريد أن نكون ، ومعنا جميع المسلمين ، بل وكافّة أهل العالم تابعين للشريعة الحقّة والدين الخالص النقيّ من جميع شوائب الخرافة
هامش
( 1 ) - راجع « نهج البلاغة » طبعة محمّد عبدة ج 1 ، ص 283 ، الخطبة 154 للوقوف علي عمل عائشة في حرب الجمل .
( 2 ) - الآية 5 ، من السورة 98 : البينة .
( 3 ) - الآية 119 ، من السورة 6 : الأنعام .
( 4 ) - الآية 23 ، من السورة 45 : الجاثية .
( 5 ) - الآية 7 ، من السورة 61 : الصف .