فيقبل بعضهم على بعض ، فيقولون : أي والله قد صدقنا . فكم من مريض لم يعالج حتى مات . ومنهم من كان يتركه حتى يسكن ثمّ يريه قارورة الماء ، فيصف له الدواء ، فيقول : إيمانك ضعيف ، ولولا ذلك لتوكّلت على الله كما أمرضك فهو يبرئك ، فكان يقتل بقوله هذا خلقاً كثيراً لتزهيده إيّاهم في معالجة مرضاهم .
[ ويواصل المسعوديّ حديثه بعد هذا الكلام فيقول ] ومن أخلاق العامّة أن يُسَيّدوا غير السيّد ، ويفضّلوا غير الفاضل ، ويقولوا بعلم غير العالم ، وهم أتباع من سبق إليهم من غير تمييز بين الفاضل والمفضول والفضل والنقصان ولا معرفة للحقّ من الباطل عندهم .
ثمّ انظر ، هل ترى إذا اعتبرتَ ما ذكرنا ، ونظرتَ في مجالس العلماء ، هل تشاهدها إلّا مشحونة بالخاصّة من أولي التمييز والمروءة والحِجا .
« . . . هَمَجٌ رَعَاعٌ لَا يَعْبَأُ اللهُ بِهِمْ »
وتَفقّد العامّة في احتشادها وجموعها ، لا تراهم الدهر إلّا مسرعين إلى قائد دبّ ، وضارب بدفّ على سياسة قرد ، أو متشوّقين إلى اللهو واللعب أو مختلفين إلى مشعبذ فتمسّ ممخرق ، أو مستمعين إلى قاصّ كذّاب ، أو مجتمعين حول مضروب ، أو وقوفاً عند مصلوب . يُنعَق بهم فيتّبعون ويُصاح بهم فلا يرتدعون . لا ينكرون منكراً ، ولا يعرفون معروفاً ولا يبالون أن يلحقوا البارّ بالفاجر ، والمؤمن بالكافر . وقد بيّن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم فيهم حيث يقول : النّاسُ اثنَانِ : عَالِمٌ وَمُتَعَلِّمٌ ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ هَمَجٌ رَعَاعٌ لا يَعبَا اللهُ بِهِم . وكذلك ذكر