تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ . « 1 » وللإمام بصيرة ونور يميّز بهما الطريق من الحفرة ، والصالح من الطالح ، والحقّ من الباطل ، ويسير في ضوئهما ؛ وينظّم شؤونه وشؤون المتعلّقين به وبمجتمعه على أساسهما . يَاأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتّقُوا اللهَ وَءَامِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُم نُورًا تَمْشُونَ بِهِ « 2 » . ومن الواضح أنّ للإمام درجة عالية من هذا النور ، فأنّي للناس العوام والعاديّين أن يصلوا إلى ذلك النور ليعرفوا الإمام ببصيرتهم لا ببصرهم ، فينتخبوه ؟ ! وفي ختام هذا الدرس نذكر رواية قيّمة للغاية حول شروط الإمام وهي مأثورة عن معدن الولاية والإمامة عليّ بن موسى الرضا عليه السلام :

حديث الإمام الرضا عليه السلام الخاصّ بشروط الإمام

تحدّث المرحوم محمّد بن يعقوب الكلينيّ « 3 » عن عبد العزيز بن مسلم قال : كنّا مع الرضا عليه السلام بمرو ، فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا فأداروا أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها . فدخلتُ على سيّدي الرضا عليه السلام فأعلمته خوض الناس فيه ، فتبسّم عليه السلام ثمّ قال : يا عبد العزيز ! جَهِل القوم وخُدِعوا عن آرائهم . أنّ الله عزّ وجلّ لم يقبض نبيّه صلى الله عليه وآله حتى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فِيهِ تِبْيَانٌ كُلِّ شَيءٍ . بَيّن فيه الحلال والحرام ، والحدود والأحكام ، وجميع ما يحتاج إليه الناسُ ، فقال عَزّ وَجلّ : مَا فَرَّطْنَا في الْكِتَابِ مِن
هامش
( 1 ) - الآية 53 ، من السورة 2 : البقرة . ( 2 ) - الآية 28 ، من السورة 57 : الحديد . ( 3 ) - « أصول الكافي » ج 1 ، ص 198 .