مأسوكة .
فقلتُ له : يا هذا ! لو كان كحلك ما تقول لِمَ لَم ينفع عينيك ؟ ! فقال لي : يا جاهل ! أهاهنا اشتكت عيناي ؟ ! إنّما اشتكتا بمصر ، فقال كلّهم : صدق . [ واعتراضك هذا ليس في محلّه ] .
[ يقول ثمامة : ولمّا أردتُ أن افهمهم بأنّ هذا الرجل يغالط ، وحتى لو اشتكت العين بمصر ، فالكحل الآن ببغداد ، ولا بدّ أن ينفعها ، لكنّهم لم يفهموا أبداً . ] وذكر أنّه ما انفلت من نعالهم إلّا بعد كَدّ .
يقول المسعوديّ بعد نقل هذه الأخبار عن الجاحظ وثمامة : وذكر لي بعض إخواني : أنّ رجلًا من العامّة بمدينة السلام ( بغداد ) رفع إلى الولاة الطالبيّين لأصحاب الكلام على جار له أنّه يتزندق ، فسأله الواليّ عن مذهب الرجل . فقال : إنّه مُرجِئيّ ، قَدَرِيّ ، ناصبيّ ، رافضيّ . فلمّا قصّه عن ذلك ، قال : إنّه يبغض معاوية بن الخطّاب الذي قاتل عليّ بن العاصّ . فقال له الواليّ : ما أدري على أي شيء أحسدك : على علمك بالمقالات ، أو على بصرك بالأنساب ؟
[ ويقول المسعوديّ أيضاً ] : وأخبرني رجل من إخواننا من أهل العلم ، قال : كنّا نقعد نتناظر في أبي بكر ، وعمر ، وعليّ ، ومعاوية ، ونذكر ما يذكره أهل العلم . وكان قوم من العامّة يأتون فيستمعون 0 « 1 » منّا . فقال لي ذات يوم بعضهم ، وكان أعقلهم وأكبرهم لحية ! كم تطنبون في عليّ
هامش
( 1 ) صيغة المثني : شفرا الرحم أو جانباه ممّا يلي شفريه . أو جانبا الفرج وهما قذتاه . وجمعه أسك بفتح الأوّل وكسره ، ويأتي علي وزن عِنَب . ومأسوكة علي وزن معلومة وهي المرأة التي أخطأت خافضتها فأصابت غير موضع الخفض . والعين المأسوكة هي العين التي خربت أجفانها فهي كالمَشرّحة . وجاء هذا المعني في « تاج العروس » و « لسان العرب » . وجاء في نسخة بدل من « مروج الذهب » مَوكوسة ، من مادّة وَكَسَ يَكِسُ وَكْساً ، بمعني الناقصة .