[ ولمّا قُتل عمّار بن ياسر على يد أهل الشام ، وكان في أصحاب أمير المؤمنين ، ( وكان قد بلغ أهل الشام حديث رسول الله فيه من أنّ عمّاراً تقتله الفئة الباغيّة ) ] ركنوا إلى قول عمرو بن العاص : أنّ عليّاً هو الذي قتل عمّار بن ياسر حين أخرجه لنصرته ، صدّقه جميعهم ، ورأوا كلامه حجّة ، واعتبروا عليّاً وأعوانه هم الفئة الباغيّة .
ثمّ ارتقى بهم الأمر في طاعته إلى أن جعلوا لعن الإمام عليّ عليه السلام سنّة ، ينشأ عليها الصغير ، ويهلك عليها الكبير .
ويقول المسعوديّ : [ ومن غفلة أهل الشام والعراق ] ما ذكره بعض الأخباريّين أنّه قال لرجل من أهل الشام من زعمائهم وأهل الرأي والعقل منهم : مَن أبو تراب ( عليّ بن أبي طالب ) هذا الذي يلعنه الإمام علي المنبر ؟ قال : أراه لصّاً من لصوص الفتن .
وحكى الجاحظ ، قال : سمعت رجلًا من العامّة وقد ذُكر له أهل البيت يقول : إذا أتيته مَن يكلّمني منه ؟ وإنّه أخبره صديق له أنّه قال له رجل منهم ، وقد سمعه يصلّي على محمّد [ صلّى الله عليه وآله وسلّم ] : ما تقول في محمّد هذا ؟ أربّنا هو ؟
وذكر ثمامة بن أشرس ، قال : كنتُ مارّاً في السوق ببغداد ، فإذا أنا برجل عليه الناس مجتمعون ، فنزلتُ عن بغلتي ، وقلتُ : لِشيء ما هذا الاجتماع ؟ ودخلتُ بين الناس ، وإذا برجل يصف كحلًا معه إنّه ينجح من كلّ داء يصيب العين . فنظرت إليه ، فإذا عينه الواحدة رشاء ، « 1 » والاخري
هامش
( 1 ) 1 - يقول صاحب « شرح القاموس » : البَرَش محرّكة والبرشة بالضمّ في شعر الفرس نكت صغار تخالف سائر لونه . ويقال لها بالفارسيّة ( چپار ) . والفرس أبْرَش علي وزن أحمر وبَريش كأمير . والبَرش بياض يظهر علي الأظفار . انتهي . فالعين البرشاء - إذَن - هي ما يظهر فيه من النكت أو البياض في سوادها . ويقول في ( مأسوكة ) : إسكتان بكسر الأوّل علي