تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
العجم : العَادَةُ هِيَ الطبِيعَةُ الثانِيةُ . وقد صنّف أبو عِقالِ الكاتب كتاباً في أخلاق العوامّ يصف فيه أخلاقهم وشيمهم ومخاطباتهم ، وسمّاه ب « المُلْهي » . ولولا أنّي أكرهُ التطويل والخروج عمّا قصدنا إليه في هذا الكتاب من الإيجاز ، لشرحتُ من نوادر العامّة وأخلاقها ، وظرائف أفعالها عجائب ، ولذكرتُ مراتب الناس في أخلاقهم وتصرّفهم في أحوالهم . « 1 » أجل ، لقد نقلنا هذه المعلومات التاريخيّة عن كتابٍ لمؤرّخ وعالم اجتماعيّ مشهور ، يوثّقه العامّة والخاصّة ، لتكون سنداً وحجّة للمؤالف والمخالف . وليعلموا أنّ عامّة الناس الذين يعيشون بهذا المستوى من الفكر والخيال والعاطفة لا يستطيعون تعيين الإمام المعصوم .

إنّ للإمام فرقاناً إلهيّاً يميّز به الحقّ من الباطل

فروح الإمام عليه السلام في نقطة من ذروة الحقائق وإدراك المعنويات وتشخيص الحقّ من الباطل . وللإمام فُرقانٌ إلهيّ يفرق بين الصحيح وغير الصحيح ، بل هو في الدرجة العليا من هذا الفرقان . أي أنّ له قوّة تشخيصيّة ورادار نفسانيّ لا يخطئ . ولا يندم على ما فعل . إِن تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا « 2 » . وهو كالفرقان الذي جعله الله لموسى وهَارون على نبيّنا وآله وعليهما الصلاة والسلام وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا موسى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَآءً وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ « 3 » . وإذْ ءَاتَيْنَا موسى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ
هامش
( 1 ) - مروج الذهب » ج 3 ، ص 41 إلى 45 عند ذكر أيّام معاوية بن أبي سفيان . طبع مطبعة السعادة بمصر ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد . ( 2 ) - الآية 29 ، من السورة 8 : الأنفال . ( 3 ) - الآية 48 ، من السورة 21 : الأنبياء .