تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام وقد سُئل عن العامّة ، فقال : هَمَجٌ رَعَاعٌ ؛ أتْبَاعُ كُلِّ ناعِقٍ ، لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ العِلْمِ ، وَلَمْ يَلْجَؤُوا إلى رُكْنٍ وَثِيقٍ . وأجمع الناس في تسميتهم على أنّهم غَوغاء « 1 » . وهم الذين إذا اجتمعوا ، غلبوا وإذا تفرّقوا ، لم يعرفوا . ثمّ تدبّر تفرّقهم في أحوالهم ومذاهبم ، فانظر إلى إجماع مَلَأهم ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم قام يدعو الخلق إلى الله اثنتين وعشرين سنة ، وهو ينزل عليه الوحي ، ويمليه على أصحابه ، فيكتبونه ويدوّنونه ويلتقطونه لفظة لفظة . وكان معاوية في هذه المدّة بحيث لا يعلمها إلَّا الله . ثمّ كتب له صلى الله عليه وآله وسلّم قبل وفاته بشهور . فأشادوا بذكره ، ورفعوا من منزلته : بأن جعلوه كاتباً للوحي ، وعظّموه بهذه الكلمة وأضافوه إليها ، وسلبوها عن غيره ، وأسقطوا ذكر سواه . وأصل ذلك العادة والإلفة ، وما ولدوا عليه ، وما نَشَئوا فيه ، فألفوا وقت التحصيل والبلوغ ، وقد عملت العادة عملها ، وبلغت مبالغها . وفي العادة قال الشعراء ، وتكلّم أهل الدراية والأدباء . قال الشاعر :
لا تُهِنّى بَعْدَ إِذ أكْرَمتَنِي * فَشدِيدٌ عَادَةٌ مُنْتَزَعَة
وقال آخر معاتباً لصاحبه :
وَلَكِنْ فِطَامُ النَّفْسِ أثْقَلُ مَحْمِلًا * مِنَ الصَّخرَةِ الصَّمَّاءِ حِينَ تَرُومُها
وقد قالت حكماء العرب : العادَةُ أملَكُ بِالأدَبِ . وقالت حكماء
هامش
( 1 ) - تطلق الغَوغَاء علي الجراد حين يخفّ للطيران أو بعد ما ينبت جناحه . ويراد بهم هنا الكثير المختلط من الناس ، وهم السفلة المتسرّعون إلى الشرّ .
معرفة الإمام — صفحة 107 | السيد محمد حسين الطهراني