تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الإنسانيّ وشرف الإنسانيّة ؟ ! وكيف تضيّعون حقوق عامّة الناس بترك انتخاب الإمام الذي يرضاه العقلاء والمفكّرون في المجتمع ؟ كيف تضيّعون ذلك في مقابل العدل الإلهيّ ؟ ومن ثمّ تجرّون المجتمع نحو الانحطاط والفساد . هذه مؤاخذة اسجّلها على رافعي لواء الديمقراطيّة الجاهليّة ، وهي ممّا ألهمنيه الله ، تبارك وتعالى . هيّا ، أجيبوا ! وهيهات أن تقدروا على الجواب !

بحث كتب التاريخ وعلم الاجتماع في أُسلوب تفكير عموم الناس

قصص عن أُسلوب تفكير الأكثريّة

لقد تحدّثت كتب التاريخ وعلم الاجتماع عن طبيعة الأفكار السائدة عند عامّة الناس ؛ وقدّمت أكثر تلك الكتب وصفاً يثير العجب لتلك الأفكار . وكمثال على ذلك نذكر شيئاً منها جاء في كتاب « مروج الذهب » للمؤرّخ الشيعي أبي الحسن عليّ بن الحسين بن عليّ المسعوديّ المتوفّى سنة 364 ه - . فقد قال هذا المؤرّخ : وبلغ من إحكام معاوية للسياسة وإتقانه لها واجتذابه قلوب خواصّه وعوامّه أنّ رجلًا من أهل الكوفة دخل على بعير له إلى دمشق في حال منصرفهم عن صفّين ، فتعلّق به رجل من دمشق ، فقال : هذه ناقتي ، اخذت منّي بصفّين ، فارتفع أمرهما إلى معاوية ، وأقام الدمشقيّ خمسين رجلًا بيّنة يشهدون أنّها ناقته . فقضى معاوية على الكوفيّ ، وأمره بتسليم البعير إليه . فقال الكوفيّ : أصْلَحَكَ الله ! إنّه جمل وليس بناقة ، فقال معاوية هذا حكم قد مضى . ودسّ إلى الكوفيّ بعد تفرّقهم . فأحضره ، وسأله عن ثمن بعيره . فدفع إليه ضعفه . وبرّه ، وأحسن إليه ، وقال له : أبلغ عليّاً أنّي أقاتله بمائة ألف ما فيهم من يفرّق بين الناقة والجمل . وقد بلغ من أمرهم في طاعتهم له أنّه صلى بهم عند مسيرهم إلى صفّين الجمعة في يوم الأربعاء ، وأعاروه رؤوسهم عند القتال وحملوه بها .