تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ووعى الناس ، فمثلًا يحقّ لعامّة الناس الإدلاء بصوت واحد ، ولطلّاب المدارس بعشرة أصوات ، ولطلّاب العلوم الدينيّة بمائة صوت ، وللعلماء بألف صوت ، وللحكماء والفلاسفة الإلهيّين بعشرة آلاف صوت ، وللعلماء الربّانيّين العارفين الذين تحرّروا من ربقة أنفسهم وأهوائهم ، ووجدوا طريقهم إلى الحقّ والحقيقة ووصلوا إلى الكلّيّة بمائة ألف صوت ، وللإمام الذي تربّع في مصدر الولاية ، وهو من عالم الأمر قلق على عالم الخلق ، وقد انشرح صدره لتلقّي الأنوار الإلهيّة وبثّها في عالم الكثرة ، فكان في منهل الشرع والشريعة ، له كلّ الأصوات . ويجب أن ينظر إليه على أنّه صاحب القرار الوحيد حتى في اختيار الإمام من قبل الله . وهذا هو منطق الشيعة ، فهم يقولون : أنّ حقّ اختيار الإمام لله ، ونصبه يكون بواسطة النبيّ أو الإمام الذي يسبقه . وأنتم يا دعاة الحرّيّة الجهلاء ! هل تمنحون جماهير الامّة حقّ انتخاب الإمام على أساس نفس هذا المعيار ؟ وهل تقسمّون الناس إلى طبقات مختلفة ، فتمنحونهم حقّ الانتخاب وفق معدّلات متفاوتة ؟ ! فالتصويت عندكم على أساس أكثريّة أصوات الناس بلا فرق بين العالم الفاضل والجاهل البليد أو دماغ الدولة المفكّر أو العامّيّ الفارغ فلكل منهم صوت واحد . وهذا أسلوب خاطي من منظار العقل والمعرفة . وهو أسلوب يهبط بقيمة العقل والعقلاء والعلم والعلماء إلى الحضيض ، ويجعل رأي العالم والجاهل ، والمطّلع على شؤون المجتمع وغير المطّلع سواء ، في مقياس قيمة التصويت ، ويضع أصحاب المعرفة والوعي في نفس الدرجة التي عليها السذّج البسطاء ! فكيف تجيبون على هذه المسألة ؟ ! وما هو موقفكم في ساحة العدل