تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
على الحقائق ، وأدرك أوضاع الناس ومصالحهم ومفاسدهم ، واستطاع أن يشخّص بحسّه المرهف في معرفة الناس ، أعقل الأشخاص وأعلمهم وأورعهم وأشجعهم وأبصرهم بشؤون الامّة ومصالحها لينتخبه قائداً للناس . ومن الطبيعيّ فإنّ هؤلاء يندر وجودهم في كافّة المجتمعات البشريّة ، ويصعب العثور عليهم . وثمّة طائفة أخرى لم يبلغ أفرادها تلك الدرجة من الكمال ، بَيدَ أنّهم يطمحون إلى تطوير قواهم العلميّة والعمليّة وتكميلها ، ويريدون إيصال أنفسهم إلى الكمال من خلال التدرّج في المراحل العقليّة والعمليّة واجتياز الدروس التربويّة . وهؤلاء يتواجدون في المجتمعات البشريّة ، وعددهم أيضاً ليس قليلًا ، لكنّهم قليلون للغاية إذا ما قيسوا بجماهير الامّة ، وإنّهم وإن لم يبلغوا درجة الشريحة الأولى في تشخيص الحقّ من الباطل ، بَيدَ أنّهم ألمّوا بهذه المرحلة إلى حدّ ما . وهناك طائفة ثالثة ، وهم عامّة الناس الذين يُؤَلّفون جماهير الامّة . وهؤلاء لم يرتقوا إلى مستوى عال من العلم والعمل ، ولم يخطوا خطوة واحدة على هذا الطريق . وإنّهم يسيرون وراء بريق المظاهر والألوان والروائح ، فكلّ ما يبهر العيون يستقطبهم إليه . وهم وإن كانوا فارغين معنويّا وبعيدين عن الواقع ، لكنّهم هم الذين يُدلون بأصواتهم لأجمل المرشّحين ، ويجتذبهم كلّ مرشّح تكثر صوره ودعاياته ، وتركّز عليه وسائل الإعلام . ولو تقرّر فرضاً تفويض الرأي إلى جميع الناس ، وإشراكهم في انتخاب القائد ، فينبغي أن يجري هذا التفويض وفق معدّل من ميزان العقل
معرفة الإمام — صفحة 100 | السيد محمد حسين الطهراني