تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ويصوّتون لصالحهم بسبب نصب الصور المعلنة ورفع اللافتات ، وكتابة أسماء المرشّحين على الجدران . وعندما يتبدّل المسرح وتتغيّر الدعايات ، ويظهر شخص آخر وعلى نفس المنوال من خلال الصور المعلنة واللافتات ، والتباهي عند إلقاء الخطب والكلمات المشوبة بالمزاعم الواهيّة الجوفاء ، فإنّه يستقطب الناس إلى جانبه ليصعّد من درجة تصويتهم لصالحه . فهل يمكن في الإسلام المشيّد صرحه على مبدأ اتّباع الحقّ وأصالة الواقع أن تفوّض صلاحيّة انتخاب الإمام - الذي يمثّل العقل المستقل للجماهير والمتصدّي لحمل المهمّة الثقيلة لرقيّ الناس وتكاملهم والأخذ بأيديهم نحو نور الهداية وسعادة الدنيا والآخرة ، وتأسيس المدينة الفاضلة ، وإقامة القسط والعدل في أرجاء المعمورة ، وتوجيههم صوب رحاب العرفان والتوحيد الإلهيّ - إلى أشخاص هم في الدرجة المنحطة من حيث العلم والتقوى والإدراكات العقليّة ؟ أبداً أبداً ، فعامّة الناس ينتخبون شخصاً يلائم أذواقهم ، ويتّفق معهم في المنهج والسلوك . ومن الواضح هنا ، إلى أي درجة من السقوط والتردّي والفساد سينحدر المجتمع ، وكيف سيهبط من محور العدل وأصالة العقل إلى حضيض وادِي الميول الشخصيّة والأوهام الاعتباريّة .

سؤال وإشكال على مناصري الديمقراطيّة

ولنا أن نسأل هنا ، وعلى أنصار الديمقراطيّة ، الذين يوكلون حقّ انتخاب الإمام إلى جميع أفراد الشعب ، أن يجيبوا . وسؤالنا هو : أنّ عامّة الناس في كلّ امّة ليسوا بمستوى واحد في الفهم والعقل والشعور والمعرفة ، بل الملحوظ أنّهم يتفاوتون فيما بينهم فبعضهم يجدّ ويكافح ويعاني ليصعّد من مستواه العقليّ والعلميّ . ومثله كمثل الفيلسوف اللبيب ، والعالم الكفوء . والعارف متنوّر الضمير ، إذ اطّلع