موضع واحد ، ذُكر بهذا اللفظ : بَلْ أكْثَرُهُمْ لَايَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ . « 1 »
وجود الإمام الحقّ ضروريّ لهداية الأكثريّة الضالّة
أجل ، فإنّ هذا عرض لمستوى الأفكار والطلبات ودرجات الفهم والإدراك لأكثر الناس ، بيّنها القرآن في الآيات المتقدّمة . فهل بمقدور الناس أن يعيّنوا بها إماماً ؟
وهذا الإمام معصوم من كلّ خطأ وإطاعته هي نفس إطاعة الله . وهذا الإمام يقودهم نحو طريق الحقّ . ويوصلهم إلى كمال استعدادهم وقابليّتهم ، ويُهذّب نفوسهم ، ويُضِيء قلوبهم بنور الله ، ويأخذ بأيديهم منقذاً لهم من الاضطراب والقلق ، والتشويش النفسيّ ليعب بهم نحو الهدوء والطمأنينة . ويخرجهم من الشرك إلى التوحيد .
وهذا الأمام هو الشخص الذي مع الحقّ دائماً . وهو على عكس ما تريده الأكثريّة ؛ إذ يهتمّ بتعليمهم وتربيتهم تربية صحيحة ليخرجهم من حضيض الشهوات ؛ والترف الباطل ، وعربدة السكر ، والأنانيّة والغطرسة والعُجب إلى عبادة الله وحبّه ، وذلك من خلال تعاليم مركّزة وتوجيهات مُتّزِنة . وهذا الأمر متقارن مع عدم ميل الأكثريّة ، كما نلاحظ أنّ كلّ نبيّ جاء من الله لإصلاح الناس وتربيتهم ، كان على عكس ما تريده الأكثريّة . وينبغي للإمام أن يربّي الناس بإرادة وطيدة وعزيمة قويّة ، ولا يبالي بما عليه الناس من أهواء وآراء مرتكزة على عبادة المادّة وحبّ اللذّة . قال عزّ من قائل : فَلِذَلِكَ فَأ دْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَآ امِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أهْوَآءَهُمْ وَقُلْ ءَامَنتُ بِمَآ أنزَلَ اللهُ مِن كِتَابٍ وَامِرْتُ لأعْدِلَ بَيْنَكُمْ « 2 » . وقال تعالى : قُلْ
هامش
( 1 ) - الآية 24 ، من السورة 21 : الأنبياء .
( 2 ) - الآية 15 ، من السورة 42 : الشوري .