الناس ويجرّهم جميعاً إلى جحيم الهلاك ، كما نجد ذلك ملحوظاً للغاية في بيعة معاوية ، ويزيد ، وبقيّة سلاطين بني أميّة .
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشآءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
أنّ الله الذي خلق الخلق بالحقّ ، كيف يفوّض للناس القاصرين في عملهم ، المحتاجين إلى من يعلّمهم ، نصب الإمام ؟ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَايَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ . « 1 »
وقد نبّه رسول الله الناس إلى هذه الحقيقة منذ اليوم الأوّل الذي نشر فيه دعوته وبلّغها القبائل . فلمّا عرض على بني عامر بن صَعْصَعة دعوته قال له رجل منهم : أرأيتَ إن نحن بايعناك على أمرك ، ثمّ أظفرك الله على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ فقال : الأمر إلى الله يضعه حيث شاء . « 2 »
قال تعالى : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أمْرًا أن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا . « 3 »
كيف يتيسّر للناس أن ينتخبوا لهم إماماً وهم على ما هم عليه من الأغراض الشخصيّة ، والمشاجرات ، والشهوات ، واختلاف الآراء والمعتقدات في المقياس الذي يشخّصون المرشّح الصالح ؟ لا سيّما مع كثرة التجمّعات ، وتشتّت الروحيّات ، ووجود التكتّلات المضادّة للحقّ التي كانت ولا زالت ممّا تنوء به البشريّة . ولذلك يلاحظ ما ذا جرّت الانتخابات من ويلات ، فكم من حقوق قد اضيعت ، ودماء أريقت وأموال نُهبت . وأعراض هُتكت ، وأحكام عُطّلت ، وحدود امتُهنت وإذا
هامش
( 1 ) - الآية 68 ، من السورة 28 : القصص .
( 2 ) - « سيرة ابن هشام » ج 2 ، ص 289 و « السيرة الحلبيّة » ج 2 ، ص 3 .
( 3 ) - الآية 36 ، من السورة 33 : الأحزاب .