الخارجيّة عسير للغاية . وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ « 1 » . اللهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ « 2 » .
عجز أكثريّة الناس عن انتخاب الإمام
عجز أغلبيّة الناس عن انتخاب الإمام
في ضوء ما تقدّم ، أنّى يتسنّى للناس الذين هم في غطاء عن العلم بالباطن والسرائر والنيّات والملكات أن يعرفوا الشخص المتّصف بأدقّ الملكات والصفات الروحيّة . وأعمقها ، وألطفها ، فيختاروه إماماً ؟ ولو قاموا بذلك ، فإنّهم يحيدون عن جادّة الصواب . وعندما نقرأ عن موسى على نبيّنا وآله وعليه السلام أنّه اختار سبعين رجلًا من قومه لميقات ربّه وأنّ هؤلاء المصطفَين قد سقطوا في الامتحان حين طلبوا منه أن يريهم الله جهرة ، حيث جاء في القرآن على لسانهم : أرِنَا اللهَ جَهْرَةً . « 3 » فما بالنا باختيار الناس العاديّين ، وما ذا ننتظر من أهل الماديّات غير أنّهم يميلون إلى من يشبع غرائزهم ويضمن لهم ماديّاتهم وشهواتهم . فيصوّتوا لصالحه ؟ ! وفي مثل هذه الحالة . فما هو الدليل القاطع المقنع على أن نقول بأن هؤلاء لا يخطئون في اختيارهم . ولا ينتخبون شخصاً منحرفاً لمقاليد الأمور ؟
وربّما كان انتخابهم لأشخاص خونة خَبَّأوا أنفسهم وراء الكواليس وعند ذلك ، تُرتكَب الجرائم ، وتشيع المعاصي والذنوب ، ولا يدري هؤلاء المساكين ما الخبر ؟ ؛ ولا يدركون الأساليب الخادعة البرّاقة التي اتّخذها المنتخَب ، أو إنّهم يدركونها ولكن لا حيلة لهم حيالها . فيتسلّط علي
هامش
( 1 ) - الآية 69 ، من السورة 28 : القصص
( 2 ) - الآية 124 ، من السورة 6 : الأنعام .
( 3 ) - الآية 153 ، من السورة 4 : النساء .