جَآءَهُم بِالْحَقِّ وَأكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَرِهُونَ ، وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مّعْرِضُونَ . « 1 »
الأكثريّة تسعى وراء المصالح
أنّ اغلبيّة الناس يلهثون وراء مصالحهم فارّين من الحقّ ، وما ذا تفهمُ هذه الأغلبيّة ؟ إنّهم يودّون أن ينتخبوا شخصاً يضمن مصالحهم المادّيّة والشهوانيّة . وما ذا يعرف الطفل الصغير في المدرسة عن مديره ومعلّمه ومربّيه ؟ والمدير الذي يمتلك التدبير الصحيح والتصميم الراسخ يدفع الأطفال إلى الدرس وينظّمهم وفقاً لتخطيطه الذهنيّ الذي لا يجد الأطفال إليه سبيلًا ؛ إنّه يوجّههم لما فيه تقدّمهم ورقيّهم ولو لم يرغبوا بذلك ، وهذا الحقّ سَيطر على أفكارهم وأهوائهم ، وفي ضوئه تنظّم شؤون المدرسة وتتحقّق النتائج المرجوّة .
ولو تقرّر فرضاً أن يكون تعيين المدير بانتخاب الطلّاب أنفسهم فإنّ هؤلاء سينتخبون شخصاً يعطّل دروسهم ، ويخصّص جميع أوقاتهم للّعب . ولو استُفتوا عمّ سيعملون في المدرسة ، فسيقولون : نريد أن تكون جميع الساعات نزهة ولعباً . ولو استفتوا عن تعطيل المدرسة أو عدم تعطيلها ، فسيصوّتون كلّهم بتعطيلها . فهل يجب العمل وفقاً لرغبات الأطفال وأصولهم ويعزل المدير المتّقي العالم الخبير بالمصلحة - حسب تصويت الأغلبية - ويؤتي بشخص آخر لاعب بديلًا عنه كما يشتهي الأطفال ؟ أو أنّ آلاف الأصوات لا قيمة لها في هذا المجال ، ومئات المدارس المليئة بالطلّاب لا تستطيع أن تقوم بمهامّ مدير عالم مطّلع .
هامش
( 1 ) - الآيتان 70 و 71 ، من السورة 23 : المؤمنون .