تكون دآئماً وفقاً لنظامه التكوينيّ لا معاكسة له ، قال تعالى :
وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ « 1 » . وَيَرَى الَّذِينَ اوتُوا الْعِلْمَ الذي انزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إلى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ « 2 » . لذلك ، فإنّ الله لا يأمر بالباطل أو باتّباع الظلم والمعصية أو بالدعوة إلى اتّباع غير الحقّ أبداً .
فاتّباع أولي الأمر الذين وجبت إطاعتهم في الآية المباركة بلا قيد وشرط هو اتّباع للحقّ ، وإلّا فإنّ هذا الأمر سيكون معاكساً للنظام الإلهيّ العامّ . ولذلك ينبغي أن يكون المقصودون في هذه الآية أشخاصاً معصومين يكون فعلهم حقّاً ، وكذلك قولهم وسيرتهم وسنّتهم .
أنّ كثيراً من أهل السنّة بل غالبيّتهم ، بل جميعهم يقولون بعدم وجوب العصمة في أولي الأمر . وإنّما يمكن انتخاب الإمام برأي الأغلبيّة أو ببيعة أهل الحلّ والعقد ، وتجب إطاعته وفقاً لمفاد الآية المباركة . هذه النظرية تخالف أساس القرآن وتشريع الشريعة الحقّة وأساس الدين المبين ؛ لأنّ للإمام حالات وملكات روحيّة لا يطّلع عليها إلّا علّام الغيوب المطّلع على السرائر والخفيّات ؛ مثل العصمة ، وطهارة الروح ، وقداسة الباطن ، والنزاهة المقترنة بذات الإمام . الحافظة له من كلّ قول أو فعل مخالف للحقّ ، والمسدّدة له بإبعاده عن الأهواء والشهوات . ومثل العلم الذي لا يبقى - مع وجوده - شيء مجهول عليه . وكثير من الصفات الأخرى المعنويّة الدقيقة واللطيفة التي لا يلحظ لها أثر في الخارج إلّا مسائل جزئيّة منها ، والحصول على تلك الملكات من هذه الظواهر الجزئيّة والترشّحات
هامش
( 1 ) - الآية 4 من السورة 33 : الأحزاب .
( 2 ) - الآية 6 ، من السورة 34 : سبأ .