تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فكذلك أفراد الناس ، فإنّهم مبتلون بالشهوات والمادّيّات ، ولا تتجاوز أفكارهم حدود النفعيّة والمصلحيّة ، وضروب الثأر الشخصيّ والجاهليّ واللذائذ المؤقّتة . وفي مثل هذه الحالة ، لو فوّض الأمر إلى هؤلاء فإنّهم لمّا كانوا لا يستطيعون النظر إلى أفق أوسع وأرحب من مستواهم الفكري لذلك تراهم يحبسون سعادتهم وسعادة جميع الناس عند ذلك المستوى .

آيات القرآن الواردة في كون أغلب الناس من المنحرفين

جاء في الآية 100 ، من السورة 5 : المائدة : قُل لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللهَ يَا أولي الألْبَابِ لَعَلَّكُم تُفْلِحُونَ . وَإِن تُطِعْ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ « 1 » . وَأنّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأهْوَآئِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ . « 2 » فلو كانت أصوات الأغلبيّة على الحقّ ، ينبغي ، في هذه الحالة ، استفتاء مشركيّ قريش حول دعوة النبيّ الأكرم في مكّة . ومن المؤكّد أنّ رأى هؤلاء هو قتل النبيّ وتقطيعه إرباً إرباً ، كما نجد ذلك عندما اجتمع أهل الحلّ والعقد ورؤساء مكّة في دار الندوة ، وبعد التشاور ، أصدروا أمراً بقتله ، فجمعوا أشخاصاً من مختلف القبائل للقيام بهذه المهمّة . وعلى هذا النمط صمّمت أغلبيّة المشركين ، بعد التشاور والأخذ برأي أهل الحلّ والعقد مثل أبي سفيان ، على تجهيز الجيوش من مكّة إلى المدينة لقتال رسول الله والمسلمين ، واجتثاث جذور الإسلام ، واقتلاع القرآن . والاعتداء على أعراض المسلمين ونواميسهم ، فكانت معركة بدر ، وأحد ، والأحزاب وأمثالها ، وكانت تلك الخسائر الفادحة كلّها .
هامش
( 1 ) - الآية 116 ، من السورة 6 : الأنعام . ( 2 ) - الآية 119 ، من السورة 6 : الأنعام .