تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
القلب وصَرَفَه عن غير الله تماماً ، وجعله يرتبط كليّاً بالله تعالى ، وهذا هو مقام عصمة الأنبياء والأئمة الأطهار . ويجب أن نعلم في هذا المقام أنّ النفس لن تضمحل كلياً ، بل انّها ستكون مُنقادة ومُطيعة بصورةٍ محضة ، فلا مجال لها للتخطّي والتجاوز قيد شعرة . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وءاله يوماً : ما منكم من أحد الّا وقد وكّل به قرينه من الشياطين . قالوا : وأنت يا رسول الله ؟ ! قال : نَعَمْ ، وَلَكِن اللهَ أعَانَني عَليهِ فَأسْلم « 1 » . وفي هذه الحالة فانّ هذه النفس هي أحسن نعمة وأغلى موهبة الهيّة لأولياء الله ، لأنّها استحالت نفساً مطمئنّة ووجدت لياقة خطاب الرجوع إلى حرم الله تعالى . انّ الله تعالى يذكر في سورة الأنعام سبعة عشر نبيّاً من الأنبياء في عدّة آيات متعاقبة ، من نوح وإبراهيم ولوط واسحق ويعقوب وإسماعيل واليسع وموسى وهارون وعيسى ويحيى وداود وسليمان وزكريّا وأيّوب ويونس والياس ؛ فيمجّدهم ، حتى انّه أثنى على بعض ءابائهم وإخوانهم وذريّاتهم فدعاهم بالعباد الصالحين والمهتدين ، ثم يقول :
ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
« 2 » .

اثبات عصمة المقرّبين من الله من القرءان الكريم

استفادة عصمة المقرّبين من الله من مجموع ثلاث آيات قرءانية : انّ هداية الله التي وصلت إليهم ، نوع من الهداية التي يهدي بها الله
هامش
( 1 ) - ( مجمع الزوائد ) ، ج 8 ، ص 225 ، طبع بيروت . وقد أورد في هذا الباب خمسة أحاديث ، والعبارة الواردة في المتن مضمون هذه الأحاديث الخمسة . ( 2 ) - صدر الآية 88 ، من السورة 6 : الأنعام .
معرفة الإمام — صفحة 76 | السيد محمد حسين الطهراني