كما انّ أكثر الأطبّاء يعلمون جيّداً أضرار المشروبات الكحوليّة ، وكانت لهم مؤتمراتهم وخطاباتهم في هذا المجال ، أو مقالاتهم التي كتبوها وألّفوها ، لكنهم ابتلوا في نفس الوقت بهذا العمل الشيطاني .
بلى ، لو اقتنع الإنسان بهذا الحدّ من العلم والتقوى بحيث صار يمتنع عن الجناية والجريمة بسبب ملاحظة المصالح الخارجيّة فقط ، وما لم يستطع القضاء على أصل مادّة الفساد في نفسه ، أو قطع جذور وميكروبات الصفات الرذيلة كالشره والخمود والجُبن والتهوّر والبُخل والتبذير ونظائرها عن سويداء ضميره ، فانّه لن يكون قد أدرك مقام الإنسان الواقعي ، وسيكون مثل الحيوان المقيّد بسلسلة مستسلماً مُطيعاً ، ولكن حالما يكسر هذه السلسلة فانّه سيجترح الأفاعيل .
وإذا ما اجتنب من الكذب والبَخس في البيع والظلم والزنا وأشباه ذلك حال اليقظة ، فانّ هذه الصفات ستظهر حال النوم الذي ليس فيه وجود للمصالح الخارجيّة ، فتوجِد المشاهد المفجعة .
سيرى في النوم انّه يزني ، ويربح ، ويعزّز شخصيّته ، ويظلم ويجني ؛ وحين يستفيق هذا المسكين سيعجب من هذه الأحلام ويستبعد أن يناسبه مثل هذه الأمور ، غافلًا عن انّ أصل وجذور هذه المفاسد لا يزال في قلبه لم يغادره بعدُ ، بل موجود فيه كامنٌ في زواياه وخرائبه ينتظر الجو المساعد ليبرز ويحقّق هدفه .
الأنبياء والأئمّة عليهم السلام والأولياء المقرّبون عند الله هم الذين أخرجوا هذه الصفات الرذيلة وجراثيم الفساد من قلوبهم ، والذين قضوا على بذور هذه الصفات في مزرعة قلوبهم ، فقد أعطاهم الله سبحانه وتعالى بعنايته نوعاً من العلم والمعرفة بحيث لا مجال معه لمثل هذه الرذائل .
ذلك العلم والمعرفة الذي يُحرق ببريقه جميع الصفات الرذيلة
معرفة الإمام — صفحة 74
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٧٤