جميع أفراد البشر بلا استثناء . يقول العالم الشهير فيلسوف الشرق أبو علي بن سينا : الَخّصُ لك الطبّ في جملتين :
إسْمَعْ جميع وَصِيَّتِي فَاعْمَلْ بها * فَالطِّبُّ مجموعٌ بِنَظْمِ كَلامِي
أقْلِلْ جماعَكَ مَا اسْتَطَعْتَ فَإنَّهُ * مَاءُ الحياةِ تَصُبُّ في الأرْحَامِ
إجْعَلْ غِذَاءَكَ كُلَّ يَومٍ مَرَّةً * وَاحْذَرْ طَعَاماً قَبْلَ هَضْمِ طَعَامِ « 1 »
قيل انّه سُئل : ما دمت تعرف مضارّ الإفراط في الجماع ، فلما ذا صرت تفرط فيه ؟ فأجاب : أحبّ أن استفيد من كيفيّة عمري لا من كميّته .
هامش
( 1 ) - ( الكنى والألقاب ) ، ج 1 ، ص 322 ، طبع مكتبة الصدر . وقد أورد في ( ريحانة الأدب ) ، طبع مكتبة ( خيّام ) ، ج 7 ، ص 280 أحد عشر بيتاً هي مجموع هذه الأبيات الثلاثة مع ثمانية أبيات أخري عن أبي المؤيد محمد بن محمّد العنتري صاحب ( قرابادين ) ، وهو من فلاسفة وحكماء ومشاهير أطبّاء وأدباء أوائل القرن السادس :احْفَظْ بُنَي وَصِيَّتِي وَاعْمَلْ بِهَا * فَالطِّبُّ مَجْمُوعٌ بِنَصِّ كَلَامِي
قَدِّمْ عَلَي طِبِّ المريضِ عِنَايَةً * في حِفْظِ قُوَّتِهِ مَعَ الأيّامِ
بِالشِّبْهِ يُحْفَظُ صِحَّةٌ * وَالضِّدُّ فيهِ شِفاءُ كُلِّ سِقَامِ
قَلِّلْ نِكَاحَكَ مَا اسْتَطَعْتَ * مَاءُ الْحَيَاةِ يُرَاقُ في الأرْحَامِ
وَاجْعَلْ طَعَامَكَ كُلَّ يَوْمٍ مَرّةً * وَاحْذَرْ طَعَامَكَ قَبْلَ هَضْمِ طَعَامِ
لَا تُحْقِرَ المرضَ الْيَسِيرَ فَإِنَّهُ * كَالنَّارِ تُصْبِحُ وَهِي ذَاتِ ضَرامِ
لَا تَهْجُرَنّ الْقَيءَ شَهْرَكَ إِنَّمَا * كَيْمُوسُهُ سَبَبٌ إلى الأسْقَامِ
إنَّ الحِمَى عَوْنُ الطَّبِيعَةِ مُسْعِدَاً * شَافٍ مِنَ الأسْقَامِ وَالآلَامِ
لَا تَشْرَبَنْ بِعَقِيبِ أكْلٍ * لَا تَأكُلَنْ بِعَقِيبِ شُرْبِ مُدامِ
وَخُذِ الدّوَاءَ إذَا الطَّبِيعَةُ كدرَتْ * بِالاحْتِلَامِ وَكَثْرَة الأحْلَامِ
والطِّبُّ جُمْلَتُهُ إذَا حَقَّقْتَهُ * حَلُّ وَعَقْدُ طَبِيعَةِ الأجْسَامِوقد نسب بعضُ أصحاب التراجم هذه القصيدة ذات السبعة عشر بيتاً إلى ( ابن بطلان ) ، الّا انّه نقل في ( نامه دانشوران ) عن المؤرّخ الخزرجي انّ هذه القصيدة لأبي المؤيد ، أوردها في كتاب ( نور المجتني ) .