والذنب والإثم والالتفات إلى غير الحق ، وهي التأثّر بإلقاءات النفس الأمّارة .
ولأنّ الأنبياء ليس لهم مُضِلّ - كما مرّ - فليس إذن من إلقاءات شيطانية ولا تسويلات نفسيّة ولا إثم لهم ، وهذا هو معنى العصمة .
وبجمع هذه المجاميع الثلاث من الآيات القرآنية ، فقد أثبتت العصمة للمهتدين وبُرهن عليه بشكل جلي والحمد للّه .
عصمة أمير المؤمنين عليه السّلام
وهذا الإستدلال راجع لعموم المقرّبين من الله سبحانه ، لكنّه بالنسبة لأمير المؤمنين عليه السلام وهو يعسوب الدين ووليّ المؤمنين وقائد الغرّ المحجّلين - له دلالة أوفى وأتمّ على عصمته عليه السّلام .
فلقد تربّى ذلك الإمام في أحضان رسول الله منذ الطفولة ، وكان تحت تربيته وتعليمه ؛ يقول محمّد بن طلحة وهو شافعيّ المذهب توفّي سنة 654 ه - « 1 » ، وابن الصبّاغ المالكي المذهب المتوفّى سنة 855 ه - : « 2 » و « 3 » ولما نشأ علي بن أبي طالب [ عليه السلام ] وبلغ سن التمييز ، أصاب أهل مكّة جدبٌ شديد وقحطٌ أجحف بذوي المروة وأضرّ بذوي العيال إلى الغاية ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه [ وءاله ] وسلم لعمّه العبّاس - وكان من أيسر بني هاشم - يا عمّ إنّ أخاك أبا طالب كثير العيال وقد أصاب الناس ما ترى ، فانطلق بنا إلى بيته لنخفّف من عياله فتأخذ أنت رجلًا واحداً وءاخذ أنا رجلًا فنكفلهما عنه .
هامش
( 1 ) - ( مطالب السؤل في مناقب آل الرسول ) ، ص 11 .
( 2 ) - ( الفصول المهمّة ) ، ص 14 .
( 3 ) - وقد أورد الطبري هذه القصّة في تاريخه ( تاريخ الأمم والملوك ) ، ص 58 .