مَن يشاء من عباده الخاصّين ؛ ثم يقول بعد الآية التي ذكرناها سابقاً :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
« 1 » .
ونستفيد من هاتين الآيتين انّ هداية الله قد وصلت إلى الأنبياء . ثم أنّه من جانب ءاخر يقول :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ، وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ
« 2 » . ويقول أيضاً :
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ
« 3 » .
ونستفيد من هاتين الآيتين أيضاً انّ الذين يهديهم الله هم الذين اهتدوا إلى الطريق ، فلن تؤثّر أي وسوسة شيطانية من تسويلات الجنّ والإنس ، ولو اجتمع الناس على أن يُضلّوهم فإنهم لن يستطيعوا التصرّف في إرادتهم وعلومهم واختيارهم ولا على زعزعتهم أو زلزلتهم .
ومن جانب ءاخر يقول تعالى :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ
.
وفي هذه الآية يعتبر الله سبحانه أنّ اتّباع الشيطان هو الضلالة بعينها ؛ وبمقتضى الآيات التي مرّ ذكرها فانّ الله هو الذي يهدي الأنبياء ، وانّ مَن يهدي الله فما له من مُضِلّ .
والضلالة حسب مفاد هذه الآية هي اتّباع الشيطان والمعصية
هامش
( 1 ) - صدر الآية 90 ، من السورة 6 : الأنعام .
( 2 ) - ذيل الآية 36 وصدر الآية 37 ، من السورة 39 : الزّمَر .
( 3 ) - مقطع من الآية 17 ، من السورة 18 : الكهف .