تعمل بوظيفتها في انتظام هذه القوى ، فانّ أيّاً منها لن يستطيع التجاوز عن حدّه والظهور ، ولكن لأنّ أصل هذه الصفات وجذورها موجود في جميع أفراد الإنسان بلا استثناء ، حتى في الأخيار والرجال المتّقين وأصحاب الفضيلة والعلم ، ولأنّ بذورها موجودة في القلب في انتظار الفرصة ، فانّها لن تتوانى - عندما تتهيّأ لها هذه الأرضيّة المناسبة وعندما تسمح لها الفرصة - عن الهجوم لتسحق ملكة التقوى والعلم والفضيلة والبصيرة ، لتطلع في الإنسان وتبرز من جديد .
ويحصل كثيراً انّ المريض الذي يمنعه الطبيب من أكل الطعام سيمتنع عن تناول ذلك الطعام ، بسبب عقله وإدراكه لمنافع الاحتراز عن الأكل ؛ ولكن إذا ما توفّرت الأرضيّة المناسبة أحياناً كالجوع واشتهاء الطعام ، وكان هناك طعامٌ لذيذ يجري طبخه في البيت تحرّك رائحته المتصاعدة من بعيد قوّة الاشتهاء لدى المريض ، وإذا اتّفق عدم وجود أحد في البيت ليستحيي المريض منه ويتمالك نفسه ، فانّه كثيراً ما يحصل ان تتصاعد رغبة اشتهاء الطعام في وجوده إلى حدّها الأقصى فينهض فجأةً ويأكل من ذلك الطعام حتى يشبع .
وعندما يشبع ويسقط في سريره فانّه سيعضّ على إصبعه ندماً أن : أي عملٍ ارتكبتُ مع وجود عملية جراحية في المعدة أو الأمعاء ؟ ! ! من المسلم أنّ على الاستعداد لاستقبال المقبرة بعد ساعات .
وكذلك الأمر إذا عملت التقوى بوظيفتها وأمسكت زمام الشهوة بيدها وأسرتها تحت سيطرتها ، فانّ من المستحيل على الشخص أن يرتكب الزنا أو أن يعمل عملًا منافياً للعفّة ؛ ولكن وبسبب وجود الشهوة الجنسيّة في كيان الإنسان ، فانّها كثيراً ما تكسر هذا الطوق عند وجود الأرضيّة المناسبة ، فحين تشتدّ هذه القوّة في محل الخلوة وعند انعدام أيّ
معرفة الإمام — صفحة 71
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٧١