رادعٍ ومانع خارجي ، وعند عدم وجود المؤاخذة ، وخاصّة إذا اقترن ذلك برغبة الطرف الأخر أو دعوته وطلبه لذلك ؛ فانّ هذه القوّة ستطلع فجأة وسيرتكب هذا الشخص مثل هذا العمل القبيح .
ومن المؤكّد أنّه في حال طلوع الشهوة وبروزها ، فانّها ستسبّب النكبة للعقل والمعرفة والتقوى والعلم بمفاسد هذا العمل وأضراره ، بحيث انّها ستعجز عن الوقوف بوجهها . ومن المسلم ان لا وجود للتقوى والعقل في تلك الحال ، ولا للعلم والمعرفة ؛ والّا فكيف سيمكن لهذه الغريزة - مع وجود هذه الأمور - أن تتخطّى حدودها ؟ !
فقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وءاله : لَا يَزني الزَّاني حين يَزْني وَهُوَ مُؤمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الشَّارِبُ حين يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤمِنٌ « 1 » .
كما انّه كثيراً ما تبدر من العلماء وأهل البصيرة كلمة قبيحة في مواقع معيّنة أثناء مباحثاتهم وحينما يُغلبون ، أو من أجل التنكيل بخصمهم والغلبة عليه في مقام المناظرة والمجادلة ؛ إذ يتفوّهون بعبارة غير لائقة يندمون بعدها ويقولون مع أنفسهم : لقد كنّا أصحاب ملكة العفّة ، ولقد قرّرنا مع أنفسنا ألّا نكذب ولا نغتاب ولا نَسُبّ ولا نشتم ولا تصدر منا كلمة تدلّ على عيب خصمنا أو نقصه ، فما بالنا نتفوّه بمثل هذه الكلمة بلا تأمّل أو تفكير بعاقبة الأمر ؟ ما بالنا هتكنا ستار عفّة لساننا ؟
انّ هذه وأشباهها جميعاً مسبّبة عن وجود صفة الرذيلة في القلب وتقييدها بقيد العقل وحفظ المصالح الخارجيّة ، فتبقى دائماً بالمرصاد لتقتنص صيدها في الوقت المناسب وتحقّق رغبتها .
وكما قد ذُكر ، فإننا نشاهد أحياناً مثل هذه البروزات والظهورات في
هامش
( 1 ) - ( وسائل الشيعة ) ، ج 14 ، ص 233 .