تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وهو أيضاً أمر خاطيء وغير حسن . وعلى الإنسان أن يحافظ في نفسه دائماً على هذه الصفة في حدّ الإعتدال ، ولا يسمح لها أن تنزل عن حدّها فتسقط إلى مرحلة الجُبن ، ولا أن تصعد حتى بلغ مرحلة التهوّر واللامبالاة . والأمر كذلك في العفّة وهي من الصفات الحسنة جداً ، لكنّها إذا تنزّلت عن حدّها فانّها ستنجرّ إلى مرحلة الخمود ، أي عدم الإحساس والكسل ، وحينذاك تصبح قبيحة غير مقبولة ، وإذا صارت أقوى من حدّها فانّها ستنجرّ إلى مرحلة الهتك والشَرَه ، وهي أيضاً من القبائح والذمائم . وينبغي على الإنسان أن يكون دوماً مواظباً ومراقباً لتحيى فيه الملكة المعتدلة باسم العفّة ، فلا تسقط - لا سامح الله - إلى مرحلة الخمود أو تصل إلى مرحلة الهتك والشَرَه ، حيث إن تلك الملكة الحسنة ستموت في تلك الحالتين ، فتحيا في الإنسان بدلها إحدى هاتين الحالتين غير الممدوحتين ، فتصبح حياته حياة النفس الأمّارة . والسّخاء أيضاً هو الحدّ الأوسط والدرجة الحسنة ، وما لم يُصرف في موقعه أو مكانه لترتّب عليه عنوان البُخل ، امّا إذا جاوز حدّه لترتّب عليه عنوان التبذير والإسراف ، ومن المعلوم انّ كلّا من هاتين الحالتين فاسد وغير حسن . ويجب على الإنسان ان يسعى لتوجد عنده حالة التعادل باسم ملكة السخاء ، وأن يمتنع عن الإفراط والتفريط اللذين هما مرتبة التبذير والبخل . وسيكون الإنسان في هذه الحال إنساناً صحيحاً ومتعادلًا . انّ تلك القوّة الموجودة في الإنسان ، والتي يحافظ بواسطتها على هذه الصفات متعادلة هي العقل ؛ وبسبب دراية العقل بالمصالح والمفاسد وتمييزه منافع الأشياء ومضارّها ، فانّه سيكون مقيّداً لتلك الصفات المذمومة كالسلسلة ومانعاً من حركتها وبروزها ؛ وما دامت القوة العقلية
معرفة الإمام — صفحة 70 | السيد محمد حسين الطهراني