ستستتبع وجوب انقياد الأخرين وتبعيّتهم . وعى هذا الأساس فانّ إبراهيم يخاطب وليه ءاذر فيقول :
يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا
« 1 » .
لقد جاءني يا أبي من قبل الله من العلم ما لم يأتك ، لذا فقد وجب عليك أن تتّبعني لأهديك ، وقد عدّ في هذه الآية - كما هو مُلاحظ - وجوب تبعيّة ءاذر لأفكاره وءاراءه منوطاً ومنحصراً فقط بعلمه هو وبفقدان ذلك العلم من قبل ءاذر .
لذا فانّ لزوم تبعيّة الجاهل للعالم من القضايا التي لا تحتاج إلى برهان ، بل من القضايا التي قياساتها معها .
لزوم تبعيّة الجاهل للعالم في المراحل الثلاث : الفطريّة والعقلية والشرعيّة :
وعلى أساس هذا الأصل المسلم وهذه القاعدة الكلية ، فانّ إبراهيم قد نفّذ حكمه وأوصل مقام الإبلاغ إلى ءاذر دون ذكرٍ لهذه القاعدة ، ولذا فقد أثبت العلماء الأعلام في أصول الفقه انّ لزوم تبعيّة الجاهل للعالم هو حكمٌ عقلي قبل ان يكون حكماً شرعيّاً ، وهو حكم فطريّ ووجداني قبل أن يكون حكماً عقلياً ، وانّ هذا الحكم يتجلى ويظهر في ثلاث مراحل هي الوجدان والعقل والشرع ، واستناداً لهذه القاعدة الكلية فقد استفادوا لزوم اتّباع ءاراء الأعلم ، واعتبروا انّ سعادة المجتمع منوطة بحكومة ءاراء الأعلم في ذلك المجتمع .
وذلك لأن العلم بمنزلة النور والحياة ، وبمثابة الروح والنفس ،
هامش
( 1 ) - الآية 43 ، من السورة 19 : مريم .