تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وثانياً : يتّضح سرّ قول الله عزّ وجل :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » ، بعد سؤال إبراهيم :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
، في انّ الفئة التي تصل إلى الإمامة هي التي لم تظلم نفسها ولا غيرها . وثالثاً : انّها تبرهن معنى سلسلة من الروايات الواردة في تفسير هذه الآية المباركة ، والتي فسّرت الكلمة الباقية بالإمامة ، والتي صرّح بعضها بانطباقها على ذريّة الحسين بن علي سيد الشهداء عليه السلام . وقد روى في ( مجمع البيان ) عن الإمام الصادق عليه السلام انّ المقصود بالكلمة الباقية الإمامة إلى يوم القيامة . وإذا ما كان مرجع الضمير عائداً إلى ( الهداية ) ، فمن المعلوم أنّ الهداية الالهيّة هي مقام الولاية والإمامة التي يرجع الناس بوسيلتها من الشرك إلى التوحيد ، ومن غير الله إلى الله . وعموماً ، وعلى كلّ حال ، وسواءً أكان الضمير عائداً إلى كلمة البراءة والتوحيد ، أو عائداً إلى الإمامة والهداية ، فانّ الآية المباركة سيكون لها دلالة على بقاء منصب الإمامة في ذريّة إبراهيم . وهذا المقام بالطبع معلول لمقام التوحيد والولاية ، ومقام التوحيد والولاية يستلزم اندكاك الصفات البشريّة في الصفات الالهيّة ، ومن جملتها صفة القدرة والعلم .

الإمام يجب أن يكون أعلم أفراد الأمّة

الإمام يجب أن يكون أعلم من جميع الأمّة : وعلى ذلك فإنّ الإمام يجب ان يكون صاحب مقام العلم الجامع الشامل في درجةٍ لم تصلها أمّته ولا أتباعه ، وتلك الدرجة من العلم المنزّه الخالص من الشوائب والأكدار ، وتلك المرتبة من المعرفة الواسعة المطلقة
هامش
( 1 ) - الآية 124 ، من السورة 2 : البقرة .