بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمّد وءاله الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم أجْمَعِينَ من الآن إلى قيام يوم الدين
ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم
قال الله الحكيم في كتابه الكريم :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ، إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ، وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
« 1 » .
بقاء منصب الإمامة في ذريّة إبراهيم عليه السلام إلى يوم القيامة :
يمكن الاستفادة من هذه الآية المباركة أنّ منصب الإمامة وهداية الناس هو في ذريّة إبراهيم عليه السلام نسلًا بعد نسل إلى يوم القيامة .
وبيان ذلك انّ لفظ ( بَرآء ) مصدر من الفعل بريء يَبْرَءُ وصفته بَرِيء ، و ( إنّني براء ) إمّا على تقدير محذوف تقديره ( إنّني ذو براء ) أو على سبيل التأكيد والمبالغة مثل ( زيدٌ عدلٌ ) ؛ وضمير الفاعل في ( جعلها ) يعود إلى الله سبحانه ، وضمير المفعول امّا أن يعود إلى البراءة التي تكلّم عنها إبراهيم عليه السلام ، أو يعود إلى الهداية التي تستنتج وتتّخذ من كلمة ( سيهدين ) .
امّا إذا قلنا انّه يرجع إلى لفظ البراءة ، فانّ مفاده هو كلمة التوحيد ، أي كلمة : لا إلَه الّا الله ؛ وذلك لأنّ (
إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي
)
هامش
( 1 ) - الآية 26 - 28 ، من السورة 43 : الزخرف .