فَاجْتَنبُوني ) .
ليتك لم تتفوّه بهذا الكلام ! إنّ الإمام الذي يعترف بنفسه بوجود شيطان يتسلّط عليه هو إمام الشياطين لا إمام المؤمنين !
انّ امام المؤمنين هو الذي أفنى الشيطان وأهلكه : اعزُبِي عَني يَا دُنيا ، قَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلاثًا ! وهو الذي يقدّم نفسه في قاطعيّة كالجبل الراسخ فيقول : يا أفراد البشر ، تعالوا إلى فأنا وليّ الله ، أنا من عباد الله المخلَصين ، أنا الذي نزلت آية التطهير فينا ، أنا صاحب مقام العصمة ، أنا صاحب مقام ( سلوني قبل أن تفقدوني ) ، أنا باب مدينة العلم ، وأنا حامل عبء الرسالة وقاضي ديْن رسول الله ، أنا صاحب السيطرة على ملكوت وحقائق الأشياء .
ثم يعطي ءالاف النماذج الواضحة البينة : أنا نفس رسول الله ، أنا وليّ كلّ مؤمن ومؤمنة ، أنا الوصيّ والوزير والوارث لأسرار النبوّة .
هذا هو مقام الإمام ، ذلك الذي لا يتحسّر عند الموت فيقول : الويل لي ! وددتُ انّي لم أفعل الثلاث التي فعلتها !
تأسف أبي بكر عند موته على تسعة أمور
يقول المسعودي : وَلما احتَضَرَ أبُو بَكْرٍ قالَ : مَا ءاسَى عَلى شَيءٍ إلَّا عَلَى ثَلَاثٍ فَعَلْتها ، وَدَدْتُ أنِّي تَرَكْتُها ، وَثَلَاثٍ تَرَكْتُها وَدَدْتُ أنّي فَعَلْتُها ، وَثَلَاثٍ أنّي سَألْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه [ وءاله ] سلّم عَنْهَا ، فَأمَّا الثَّلَاثُ التي فَعَلْتها وَوَدَدْتُ أنّي تَرَكْتها ، فَوَدَدْتُ أنّي لم أكُنْ فَتَّشتُ بَيْتَ فَاطِمَةَ ، وَذَكَرَ في ذَلِكَ كَلَاماً كثيرا « 1 » .
هامش
( 1 ) - ( مروج الذهب ) ، ج 2 ، ص 308 ؛ وأورده ( تاريخ الطبري ) ، ج 2 ، ص 219 بهذا اللفظ : فوددتُ أنّي لم أكشف بيتَ فاطمة عن شيءٍ وإن كانوا قد غلّقوه علي الحرب . . . الخ .