وقد أورد هذه الرواية علاوة على المسعودي ، الطبري في تأريخه ، وابن قتيبة في ( الإمامة والسياسة ) ، وابن عبد ربّه في ( العقد الفريد ) « 1 » .
وقد أوردها العلّامة الأميني في ( الغدير ) إضافة إلى هذه المصادر ، عن أبي عبيد في كتاب ( الأموال ) ، ص 13 ، ويقول : الاسناد صحيح ، رجاله كلّهم ثقات ، أربعةٌ منهم من رجال الصحاح الستّ « 2 » .
ومن الأمور التي كان أبو بكر يتأسّف منها ، قتله الفجأة السُّلَمي حرقاً بالنار ، وبيان ذلك كما ورد في ( الكامل في التاريخ ) لابن الأثير الجزري انّ الفجأة السُّلمي ، واسمه إياس بن عبد ياليل جاء إلى أبي بكر فقال له : أعنِّي بالسلاح أقاتلُ به أهل الردّة .
فأعطاه سلاحاً وأمرّه إمرةً ، فخالف إلى المسلمين وخرج حتى نزل بالجواء . . . فبلغ ذلك أبا بكر فأرسل إلى طُرَيْفة بن حاجز فأمره أن يجمع له ويسير إليه ، فاسر وبُعث به إلى أبي بكر ، فلمّا قدم أمر أبو بكر أن توقد له نار في مصلّى المدينة ، ثم رُمي فيها مقموطاً . وكان أبو بكر يقول عند موته : . . . . ووددتُ أنّى لم أكن حرقت الفجاة السلمي ، وأنّي كنتُ قتلته سريحاً ، أو خلّيته نجيحاً . . . .
وقد أورد خطبة أبي بكر بعض المعاصرين من العامّة ، مثل فريد وجدي في ( دائرة المعارف ) ، وأحمد أمين المصري في كتبه ، وعدّوها أساساً لحريّته ، وحاولوا اظهار حكومة أبي بكر على انّها حكومة ديمقراطيّة تدعو إلى الحريّة .
ولقد أثبتنا في بحوثٍ ماضية ، وسنُثبت في بحوث مفصّلة قادمة إن
هامش
( 1 ) - ( الإمامة والسياسة ) ، ج 1 ، ص 18 ، و ( العقد الفريد ) ، ج 2 ، ص 254 .
( 2 ) - ( الغدير ) ، ج 7 ، ص 170 و 171 .