السريعة وجثمان رسول الله بعدُ لم يُدفن ؟ ألم يتحدّث أمير المؤمنين في المسجد عن فضائله ومقامه ؟ ألم تبيّن الصديقة الطاهرة في خطبتها المبينة تلك موارد انحرافك ؟ ألم تقل ( سلامُ الله عليها ) : يَا أبَا بَكْرٍ مَا أسْرَعَ مَا أغَرْتم عَلَى أهلِ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ ؟
ألم يبين لك بنو هاشم وأصحاب الله الكرام الذين تخلّفوا عن يبعتك مواضع خطأك ؟ فلما ذا لم ترتدع ولم تستقم ؟ ولو أرادوا الإصرار على هذا الأمر لسُفكت الدماء ونُهبت الأموال واستُبيحت الاعراض والنواميس .
ألم يخالف عثمانُ علناً أمرَ رسول الله ؟ فَلِمَ لم يرعوِ حين اعترض عليه المسلمون ونبهوه على ذلك ؟ ولما ذا أصرّ على أفعاله ؟
لقد قال له المسلمون : إمّا أن تتنحّى عن الخلافة أو تسير على سُنّة رسول الله ! لكنّه لم يرضَ بأحد الأمرين ، ثم قاومهم واستنصر بمعاوية وجيش الشام للوقوف في وجه المسلمين .
وأنّي له أن يستقيم ويرعوي مَنْ أمسك بزمام الأمور بيده وأبى عن التنازل عن مقامه وشخصيّته ؟ أوَ هل استقام معاوية ؟ أوَ هل استقام خلفاء بني أميّة وبني العبّاس ؟
لقد سفكوا دم كلّ من أراد أن يذكّرهم أو حتى أن ينصحهم ، ولقد قتل مخالفو سُنّة رسول الله هؤلاء في وضح النهار ابنَ بنت رسول الله وأهل بيته بشفاهٍ ظمأى عند شاطئ النهر ؟
الإشكال الخامس :
فاحذرْ يا أبا بكر ! ما ذا تقول في خطبتك التي ألقيتها ؟ لقد فتحت بكلماتك باباً لخلفاء الجور لجميع هذه الاعتداءات .
فأنت تقول خامساً : ( وَإنَّ لي شَيْطَاناً يَعْتَرِيني ، فَإذَا أتَاني
معرفة الإمام — صفحة 270
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٧٠